محمد علي التهانوي
1166
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
وخمسين سنة إلى آخر العمر ، وشرعا من خمسين ، كذا في جامع الرموز في كتاب الصلاة في بيان صفة الصلاة . العدّ : [ في الانكليزية ] Counting ، enumeration [ في الفرنسية ] Denombrement ، emoneration بالفتح والتشديد لغة الإفناء . وعند المحاسبين إسقاط أمثال العدد الأقل من العدد الأكثر بحيث لا يبقى الأكثر ويسمّى بالتقدير أيضا على ما صرّح في بعض حواشي تحرير أقليدس ، كإسقاط الواحد من العشرة والثلاثة من التسعة . والعدد العادّ يسمّى بالجزء أيضا وقد سبق . ثم العاد إمّا عاد بالفعل كما في العدد فإنّ كلّ عدد يوجد فيه واحد بالفعل يعدّه ، وإمّا بالتوهّم كما في المقدار فإنّ كلّ مقدار خطا كان أو سطحا أو جسما يمكن أن يفرض فيه واحد يعدّه كما يعدّ الأشل بالأذرع ، وقد يفسّر العدّ باستيعاب العادّ للمعدود بالتطبيق ، لكنه مختص بالمقادير ولا يتناول العدد ، إذ لا معنى لتطبيق الوحدة على الوحدة الخاصة . هكذا يستفاد من شرح المواقف في مباحث الكمّ . العدالة : [ في الانكليزية ] Justice ، equity [ في الفرنسية ] Justice ، equite بالفتح وتخفيف الدال في اللغة الاستقامة . وعند أهل الشرع هي الانزجار عن محظورات دينية وهي متفاوتة وأقصاها أن يستقيم كما أمر ، وهي لا توجد إلّا في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاعتبر ما لا يؤدّي إلى الحرج وهو رجحان جهة الدين والعقل على الهوى والشهوة . فهذا التفسير عام شامل للمسلم والكافر أيضا لأنّ الكافر ربّما يكون مستقيما على معتقده . ولهذا يسأل القاضي عن عدالة الكافر إذا شهد كافر عند طعن الخصم على مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه . نعم لا يشتمل الكافر إذا فسّرت بأنّها الاتصاف بالبلوغ والإسلام والعقل والسلامة من أسباب الفسق ونواقض المروءة كما وقع في خلاصة الخلاصة . وقيل العدالة أن يجتنب عن الكبائر ولا يصرّ على الصغائر ويكون صلاحه أكثر من فساده ، وأن يستعمل الصدق ويجتنب عن الكذب ديانة ومروءة ، وهذا لا يشتمل الكافر لأنّ الكفر من أعظم الكبائر . وفي العضدي العدالة محافظة دينيّة تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة من غير بدعة . فقولنا دينية ليخرج الكافر وقولنا على ملازمة التقوى والمروءة ليخرج الفاسق . وقولنا من غير بدعة ليخرج المبتدع . وهذه لما كانت هيئة نفسية خفية فلا بد لها من علامات تتحقّق بها ، وإنّما تتحقّق باجتناب أمور أربعة : الكبائر والإصرار على الصغائر وبعض الصغائر وهو ما يدلّ على خسّة النفس ودناءة الهمّة كسرقة لقمة والتّطفيف في الوزن بحبّة وكالأكل في الطريق والبول في الطريق ، وبعض المباح وهو ما يكون مثل ذلك كاللعب بالحمام والاجتماع مع الأراذل في الحرف الدنيّة كالدّباغة والحجامة والحياكة مما لا يليق به ذلك من غير ضرورة تحمله على ذلك انتهى . وفي حاشية للتفتازاني في كون البدعة مخلّة بالعدالة نظر . ولهذا لم يتعرّض له الإمام وقال هي هيئة راسخة في النفس من الدين تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة جميعا انتهى . ويقرب منه ما قيل هي ملكة في النفس تمنعها عن اقتران الكبائر والإصرار على الصغائر وعن الرذائل المباحة . ويقرب منه أيضا ما قال الحكماء هي التوسّط بين الإفراط والتفريط وهي مركّبة من الحكمة والعفّة والشجاعة وقد مرّ في لفظ الخلق . اعلم أنّ العدالة المعتبرة في رواية الحديث أعمّ من العدالة المعتبرة في الشهادة فإنّها تشتمل الحرّ والعبد بخلاف عدالة الشهادة فإنّها لا تشتمل العبد كذا في مقدمة شرح المشكاة . واعلم أيضا أنّهم اختلفوا في تفسير عدالة