محمد علي التهانوي

1147

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

في أصول الأكبري من أنّ اسم الظرف ما يبنى من فعل ليدلّ على مكانه أو زمانه . ووزنه في الثلاثي مفعل بفتح العين أو كسرها ، ومفعلة بفتح الميم والعين كمأسدة ، وفعال بالكسر . وفي غير الثلاثي المجرّد يكون على وزن اسم مفعوله انتهى . فعلم من هذا أنّ اسم الظرف يقال على معنيين : أحدهما أعمّ والثاني أخصّ ، وبالمعنى الأعم يكون لفظ مع وعند واليمين واليوم ونحوها من أسماء الظروف ، وبالمعنى الأخصّ لا يكون منها . ثم الظرف سواء كان ظرف زمان أو مكان على نوعين : مبهم ومؤقّت ويسمّى محدودا أيضا . واتفق القوم على أنّ المبهم من الزمان ما لم يعتبر له حدّ ولا نهاية كالحين ، والمحدود منه ما اعتبر فيه ذلك كاليوم والشهر . وأمّا المبهم والمحدود من المكان فقد اختلف في تفسيرهما ، فقال أكثر المتقدمين إنّ المبهم من المكان هو الجهات السّتّ وهي أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت ، والمحدود منه بخلافه ، أي ما سوى تلك الجهات . ويرد عليه عند ولدى ولفظ مكان وما بمعناه من ذوات الميم وما بعد دخلت والمقادير الممسوحة كالفرسخ والميل فإنّها تكون منصوبة بتقدير في ، ولا تكون المحدودات منصوبة بتقدير في فينبغي أن تكون مبهمات مع أنّه لا يصدق حدّ المبهم عليها . وأجيب بأنّها محمولة على الجهات السّتّ لمشابهتها إيّاها إمّا في الإبهام كعند ولدى ودون وسوى ، وإمّا في كثرة الاستعمال كلفظ مكان وما بعد دخلت ، وإمّا في الانتقال كالمقادير الممسوحة فإنّ تعيّن ابتداء الفرسخ مثلا لا يختصّ مكانا دون مكان بل يتحوّل ابتداء كتحول الحلف قداما واليمين شمالا . فإن قلت المكان المبهم كاسمه يتناول كلّ مكان ليس له حدّ يحصره ، فما بال المتقدّمين فسّروه بالجهات السّتّ التي هي بعض الأمكنة المبهمة ثم احتاجوا إلى حمل غيرها عليها . قلت كأنّهم جعلوا الجهات السّتّ أصلا لتوغلها في الإبهام لا يحاذيها غيرها فيه حتى إنّها لا تتعرّف بالإضافة إلى المعرفة . وقيل المبهم هو النّكرة والمحدود بخلافه . ويرد على هذا التفسير خلفك وأمامك فإنّهما من المبهمات . وأيضا لا خلاف في انتصابهما على الظرفية بتقدير في مع أنّه لا يصدق حدّ المبهم عليهما . وأجيب بأنّ الجهات لا تتعرف بالإضافة فلا يخرج عن تفسير المبهم بالنكرة خلفك وأمامك ونحوهما . وقيل المبهم هو غير المحصور والمحدود هو المحصور . ويرد عليه نحو فرسخ فإنّه من المبهمات لانتصابه على الظرفية ، بل يقال إنّ المكان الذي ينصب بتقدير في : نوعان المبهم والمحدود الذي يتبدّل ابتداؤه وانتهاؤه لمشابهتهما الزمان الذي هو مدلول الفعل ، ووجه المشابهة التغيّر والتبدّل في نوعي المكان كما في الأزمنة الثلاثة . فخروج المحدود كالفرسخ من تفسير المبهم لا يضرّه . وقال ابن الحاجب وصاحب اللباب : المبهم ما ثبت له اسم بسبب أمر خارج عن مسمّاه . فالفرسخ داخل فيه لأنّ المكان لم يصر فرسخا بذاته بل بالقياس المساحي الذي هو خارج عن مسمّاه وكذا الجهات فإنّها تطلق على هذه الأمكنة باعتبار ما يضاف إليه لا بذاته ، والمؤقت ما له اسم باعتبار ما دخل في مسمّاه كأعلام المواضع نحو البلد والسّوق والدار فإنّها أسماء لتلك المواضع باعتبار أشياء داخلة فيها كدور في البلد والبيت في الدار . ثم هذا التفسير يشتمل نحو جوف البيت وخارج الدار وداخلها ونحو المغرب والمقتل والمأكل والمشرب مع أنها لا تنتصب بالظرفية ، فلا يقال زيد خارج الدار وجوف البيت بل في خارجها وفي جوفه ، وكذا لا يقال قمت مضرب زيد ومقتله . وأيضا يشكل بأنّهم صرّحوا إنّ الدار اسم للعرصة دون البناء