محمد علي التهانوي

مقدمة 27

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

والجواب أنّ هذا الحجاج يمدّنا بمعطيات معرفية وتوجهات فلسفية ، تجعلنا ندرك تماما فعل المصطلح وأثره في تحريك المعاني في الذهن ودور اللغة في كل ذلك وأثرها . إذ إن المصطلح ، على الرغم من كونه في معظم الأحيان ، يأتي مفردا ، ولفظا واحدا من غير سياق في الجملة ؛ إلا أنه كاسم ، اتفق على أن له دلالات متعدّدة ومعاني منتشرة يضع أسبقية اللفظ على المعنى من وجهة نظر المنتصرين لفعل اللغة ؛ ويحرك في الذهن المعاني الوافدة والمحصّلة بالابداع في اطار بنية وسلطة اللغة . هذه اللغة المعاشة القابعة في اللاوعي المعرفي واللامفكر به . ولعلّ كل ذلك يرتبط ارتباطا وثيقا بعملية التحديث لأغلبية الجمهور . فالإنسان يفكر من خلال مداخل لغته ويستسيغ ويهضم ويتعلم بلغته المعاشة وبشكل أسهل وأسرع ؛ من غير أن يعني ذلك عدم مشاركته في لغات العلم والابداع عند الآخر . إلا أن هذه المشاركة تبقى خارج البنية المعرفية والذهنية للجمهور ، مما يضعنا أمام المأزق الحضاري الذي أثرناه سابقا . دلالة المصطلح عربيا : ولا ضير من بعض السبر والحفر في دلالة المصطلح عربيا ، لعلّ ذلك يمدّ القارئ بأبعاد وآفاق ويكشف الستر عن سيرورة في عمر اللفظ وبنائه . إن جذر اللفظ ( مصطلح ) من : صلح : والصلاح ضد الفساد . وربما كنّوا بالصالح عن الشيء الذي هو إلى الكثرة . فيقال : مغرت في الأرض مغرة من مطر . وهي مطرة صالحة . إن جذر اللفظة له دلالة حسية عند العربي تشير إلى المواجه للفساد والانحلال ، أي التنبّت ، ومن التنبّت تتشعب معاني الخصب والحياة والاستمرار والبقاء . ثم استخدم اللفظ على معنى مجرد عندما انبرى اللغويون إلى تقعيد اللغة ، لكن هذا المعنى الذي أشار إلى البقاء والاستمرار عندهم ظل له علاقة ما مع الدلالة الحسية . مثال ذلك : يقول بعض النحويين ، كأنّه ابن جني ، أبدلت الياء من الواو ابدالا صالحا : أي أبقى وأكثر قابلية للحياة في الاستعمال اللغوي . ومن ثمّ أخذت اللفظة مجراها في الاشتقاق فأضحت « الاصطلاح » من افتعال وزنا . ووزن افتعال يحمل في دلالته معنى تدخل الإنسان ومهارته العقلية في الفعل ، إذ يقال : اصطناع ، اقتسام . والاصطلاح حديثا : العرف الخاص ، أي اتفاق طائفة