محمد علي التهانوي
مقدمة 23
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
بالمصطلح السابق كمحطة في سيرورة لا تنقطع . عندها وبها يكون الكشاف ولغته أداة للتجديد ، ويصبّ التهانوي في مصبه التاريخي من عمر العلم واللغة معا عند اللاسنين العرب . وفي الوقت عينه ذهبت جماعة آكسفورد اللغوية مذهبا بنيويا في عملية الارتباط بين الواقع واللفظة أو الجملة . إذ ترتكز النظرة على محور أساس مؤداه أن هناك تناظرا بين بنية الواقعة وبنية القضية التي تعبر عنها أو الحد المتصوّر المفرد « 1 » . وهذا التناظر بين الواقع واللغة لعب دورا عند رسل وفتغنشتين وشليك . وجلّ النظرة أنّ التعبير يتوقف على امكانية ترتيب العلامات بطرق مختلفة . فالترتيب Order هذا يمكن جعله كشفا لعملية مهمة في بناء اللغات ومنها العربية . مع الإشارة إلى أنّه تم وضع شيء من هذا القبيل قبل ذلك بقرون طويلة على يد ابن جني وآخرين في دور التفعيلات ودلالتها كترتيب ونظم لتحولات الفعل الثلاثي ، وكأدوات اجرائية لاختلاف المعاني التي تحصل في الواقع وتستجد ، والأمر عينه عند بقية النحويين والبلاغيين في ترتيب وصياغة الجملة العربية . مع اعتبار للفارق الزماني واختصاص العرب بلغتهم وتعميم المعاصرين النظرة على كل اللغات الخ . . . ولعلّ اتجاه أهل البيان في التجربة العربية والاسلامية الذي توجّه ابن تيمية في توجهه الاسمي ، وتشييده منطقا يتأسّس على الاسم في بناء التصورات ، قد يلتقي في كثير من الأبعاد مع ما آلت إليه أعمال جماعة الذرية المنطقية وجماعة آكسفورد حديثا ، حيث قارن فتغنشتين بين : واقعة ذرية تتشكل في مجموعات موضوعات ، موجودات Entities أو أشياء . وعلامات بسيطة مستخدمة في قضايا تدعى أسماء « 2 » . أي أن فتغنشتين حلّل العالم أو علم العالم من وقائع مركبة إلى وقائع بسيطة من غير الممكن تجزئتها إلى ما هو أبسط منها - الواقعة الذرية - ، وقوامها مجموعة من صغائر الأشياء . ومماثلة مع ذلك يمضي فتغنشتين في تحليل اللغة من قضايا تنحل إلى قضايا أولية تجزّأ هي بدورها إلى أبسط منها فتغدو مجموعة من الأسماء ، فالعالم ينتهي إلى صغائر الأشياء واللغة تنتهي إلى أسماء . وهنا خيط مشترك بين الاسمية القديمة وهذا التيار ، يتمثل هذا الخيط في أنّ اللغة ترسم الوجود الخارجي والاسم خير معبّر عن الواقعة . والعلاقة علاقة واحد بواحد .
--> ( 1 ) Ibid , p . 306 . ( 2 ) فتغنشتين ، رسالة منطقية فلسفية ، ص 63 وص 73 .