القاضي عبد الجبار الهمذاني

85

المنية والأمل

ومنها أيضا غيرهم ، أي غير هؤلاء الذين ذكرنا أسماءهم ، هم جماعة ، منهم : أبو الحسن الأسفندياني ، وله كتب صنفها في الكلام والتفسير والحديث ، فقال : « مثل الصيمري ، كمثل دار واسعة ، كبيرة البيوت ، فيها عامر وخراب ، ومثل أبي الحسن الاسفندياني ، كمثل حجرة لطيفة متناسبة في العمارة » . فكأنه أشار في أبي الحسن إلى أن عمله ، وان كان أقل ، فهو أحسن نظاما وترتيبا ، وأن علم الصيمري ، وإن كان أكثر ، فإنه يختلف في الإصابة وعدمها . ومنهم : أبو بكر أحمد بن علي الإخشيد . قال المرزباني : أبو بكر ، وأبو الحسن بن المنجم ، كان هذان الشيخان آخر من شاهدنا من رؤساء من بقي من المتكلمين ، وعليهما وفي مجالسهما ، كان اعتماد المتكلمين ببغداد ، وانتفع بهما خلق كثير ، إلا أن أبا بكر زاد على غيره ، بما صنفه من الكتب ، وأودعه إياها ، ولم يطل عمره ، ولو طال ، أظهر علوما كثيرة ، لكنه توفى سنة عشرين وثلاثمائة ، وكان عمره حينئذ ستا وخمسين سنة . وله تعصب على أبي هاشم ، وأصحابه ، حتى أنه حضر مجلس أبي الحسن الكرخي ، ينفر أصحابه الذين يعمرون مجلسه ، ويوهم أنه خالف أبا علي ، وساير الشيوخ في مسائل ، عظم خلافه فيها . ودخل الشيخ أبو عبد اللّه ، على أبي بكر ليمتحنه في مسألة ، فقال له في جملة الكلام : « إما أن تكون مناظرا أو مستفيدا » ، قال : « لست بهذين الوصفين » ، قال : « فلما ذا تتكلم ؟ » قال : « لأجرب معرفتك في أدلة التوحيد » . قال القاضي : قد كان في كثير من ذلك يخالف ، ويتمسك بالضعيف من المذهب . ومنهم : أبو الحسن أحمد بين يحي بن علي المنجم ، كان متكلما خطيبا فاضلا زاهدا ، وله حلقة يجتمع فيها المتكلمون ، ويعد من معتزلة بغداد ، وليس في درجة من ذكرنا من الشيوخ ، وإن كان فاضلا نبيلا ، وتوفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة ، وعمره سبعون سنة أو قريبا من ذلك . ومنهم : أبو الحسن ابن فرزويه .