القاضي عبد الجبار الهمذاني
78
المنية والأمل
وكان ابن الراوندي المخذول ، من أهل هذه الطبقة ، ثم جرى منه ما جرى ، وانسلخ عن الدين ، وأظهر الإلحاد والزندقة ، وطردته المعتزلة ، فوضع الكتب الكثيرة في مخالفة الإسلام . وصنف كتاب « التاج في الرد على الموحدين » و « بعث الحكمة في تقوية القول بالاثنين » ، « والدامغ في الرد على القرآن » ، و « الفريد في الرد على الأنبياء » و « كتاب الطبائع » ، و « الزمرد » ، و « الإمامة » ، فنقض أكثرها الشيخ أبو « 1 » علي ، والخياط « 2 » ، والزبيري ، ونقض أبو هاشم « 3 » كتاب الفريد وصنف كتابا سماه « فضائح المعتزلة » فنقضه أبو الحسين ويسمى النقض « الانتصار » . قال القاضي : ويقال أنه تاب في آخر عمره . قال الحاكم : لكني رأيت عن أبي الحسين إنكار ذلك . وكنية ابن الراوندي أبو الحسين ، واسمه أحمد بن يحي ، واختلفوا في سبب إلحاده ، فقيل : فاقة لحقته . وقيل : تمنى رئاسة ما نالها ، فارتد . فكان يصنع هذه الكتب للإلحاد . وصنف لليهود ، والنصارى ، والثنوية ، وأهل التعطيل . قيل : وصنف « الإمامة » للرافضة ، وأخذ منهم ثلاثين دينارا . ولما ظهر منه ما ظهر ، قامت المعتزلة في أمره ، واستعانوا بالسلطان على قتله ، فهرب ، ولجأ إلى يهودي في الكوفة ، فقيل : مات في بيته . ومنها : الناشئ ، عبد اللّه بن محمد ، وكنيته أبو العباس « 4 » ، من أهل الأنبار ، نزل ببغداد ، وله كتب كثيرة نقض فيها كتب المنطق ، وهو شاعر ،
--> ( 1 ) أبو علي الجبائي . ( 2 ) أبو الحسين الخياط . ( 3 ) أبو هاشم الجبائي ( 4 ) توفى سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، وهو أبو العباس الناشئ الشاعر ، المتكلم عبد اللّه بن محمد . كانت وفاته بمصر ، قال ابن خلكان : أقام ببغداد مدة طويلة ، ثم خرج إلى مصر وأقام بها ، وكان متبحرا في عدة علوم ، من جملتها المنطق ، وهو معروف بابن شرشير الشاعر ( شذرات الذهب ج 2 ص 214 ) .