القاضي عبد الجبار الهمذاني

67

المنية والأمل

قال أبو الحسن بن زفرويه في كتاب « المشايخ » : كان احفظ الناس للفقه والحديث ، واسناده كاسناد جعفر بن مبشر ، الا ما اختص به عن أصحاب الحسن ، وأصحاب بن عياش « 1 » . وكان من أشد الناس على المجبرة والمشبهة ، وما كان يضعف الا في الوعيد ، ثم صار في « ارجا » وهي بلد معروف ، فناظر يحيى بن بشر الارجائي ، فقال بالوعيد حتى قال : « إن عشت لأصنفن فيه الكتاب » . وكان يقول : قنت النبي صلى اللّه عليه وسلم في الصبح ، وأبو بكر وعمر وعثمان ست سنين بعد الركوع ، وست سنين قبل الركوع ، وله كتاب « شرح الحديث » . الطبقة الثامنة أبو علي محمد بن عبد الوهاب « 2 » الجبائي « 3 » : قال أبو بكر أحمد بن علي :

--> ( 1 ) وهو : إبراهيم بن عياش البصري ، قال القاضي . وهو الّذي درسنا عليه أولا ، وهو من الورع والزهد والعلم على حد عظيم . ( 2 ) أبو علي الجبائي : هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب ، له نحو أربعين ورقة في الكلام . كان إماما في علم الكلام ، أخذه عن أبي يوسف يعقوب بن عبد اللّه الشحام ، رئيس معتزلة البصرة في عصره ، وعنه أخذ الشيخ أبو الحسن الأشعري شيخ السنة . كانت ولادته في سنة خمس وثلاثين ومائتين ، وتوفى في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى ( وفيات الأعيان جزء 3 ص 398 ) . ( 3 ) الجبائية : وهم أتباع أبى على الجبائي ، وكانت معتزلة البصرة في زمانه على مذهبه ، ثم انتقلوا إلى مذهب ابنه أبى هاشم . ومن ضلالاته - كما يقول البغدادي في الفرق بين الفرق ص 110 - أنه سمى اللّه مطيعا لعبده ، إذا فعل مراد العبد ، وذلك في مناقشة له مع أبي الحسن الأشعري . ومن ضلالاته أيضا أنه أجاز وجود عرض واحد في أماكن كثيرة . وأرى أن كلام البغدادي هذا ، لا ينطبق إطلاقا على شخصية ومذهب أبي على الجبائي ، فإنه لم تكن له ضلالات إطلاقا ، بالنظر إلى جملة أقواله في الكلام والفقه وغيره ، فلقد كان يدافع عن الإسلام ، من خلال علم الكلام . كذلك كان يدافع عن القرآن كتاب اللّه العزيز ، وعن الإمامة . وخلاصة القول أن شخصية أبى على - من واقع دراستها - قد حازت احترام جميع المتكلمين ، وكانت له زعامة خاصة بينهم