القاضي عبد الجبار الهمذاني

41

المنية والأمل

الإمامة في الباطنية ، وصورته هنا : أنهم أجمعوا على تسميته فاسقا ، اختلفوا فيما عداه ، وهو حكم شرعي ، فلا يثبت الا بدليل ، ولا دليل على ما عدا المجمع عليه هاهنا . فرع : وكان المنصور العباسي « 1 » يبالغ في تعظيمه ، حتى قيل له : إن عمروا خارج عليك . فقال : هو يرى أن يخرج عليّ ، إذا وجد ثلاثمائة وبضعة عشر مثله ، وذلك لا يكون . ومر بقبره في مروان فصلى عليه ودعا له وقال : صلّى الاله عليك من متوسّد * قبرا مررت به على مروان قبرا تضمّن مؤمنا متخففا * عبد الاله ودان بالقرآن وإذا الرجال تنازعوا في شبهة * فصل الحديث بحجة وبيان ولو أنّ هذا الدهر أبقى صالحا * أبقى لنا عمروا أبا عثمان ومن هذه الطبقة : مكحول بن عبد اللّه « 2 » قال بعض المجبرة « 3 » : لا نعلم أحدا ممن ينسب إلى القدر ، أجل من الحسن ومكحول . ومن هذه الطبقة : قتادة بن دعامة السدوسي « 4 » ، لم يختلف به أنه من أهل العدل ، أخذ عن الحسن البصري ، وله مناظرات بالكوفة والبصرة . ومنهم صالح الدمشقي صاحب غيلان ، وقد مر ذكره . ومن هذه الطبقة : بشير الرجال ، وسمى رحّالا ، أنه كان له في كل سنة رحلة في حج أو غزاة ، وكان ممن خرج من المعتزلة مع إبراهيم بن عبد اللّه الحسن ،

--> ( 1 ) المنصور العباسي : هو أبو جعفر المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، رضى اللّه عنه ، ثاني خلفاء العباسيين . أنباؤه معروفة ، توفى سنة 158 ه ( الفرق ص 37 ) . ( 2 ) فقيه الشام ، أبو عبد اللّه مكحول ، مولى بنى هذيل ، أرسل عن طائفة من الصحابة ، توفى سنة ثلاث عشرة ومائة ( شذرات الذهب ج 1 ص 146 ) . ( 3 ) المجبرة : هم الذين لا يثبتون للعبد فعلا ، ولا قدرة عليه أصلا ، خلافا للقدرية الذين ينفون عن اللّه الفعل الانساني ، ويثبتون للانسان القدرة على أفعاله . ( 4 ) هو الحافظ أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي ، عالم أهل البصرة ، توفى سنة سبع عشرة ومائة وقبل سنة ثمان عشرة . وهو مفسر الكتاب آية في الحفظ ( شذرات الذهب ج 1 ص 153 ) .