القاضي عبد الجبار الهمذاني
مقدمة 5
المنية والأمل
مقدمة مع بداية القرن الثاني الهجري نشأ الفكر المعتزلي ، وقد تميز رجال المعتزلة على غيرهم باستخدام العقل في براعة فائقة معتمدين على الأدلة والحجج العقلية في تناول مسائل الكلام ، كما أعلنوا فكرة : حرية الإرادة الانسانية . وقد استطاع المعتزلة أن يضمنوا إلى جانبهم تأييد الخلفاء الأمراء العباسيين حتى تمكنوا في وقت أن ينشروا فكرة خلق القرآن بأمر المأمون . ولكن الدنيا تدور دورة أخرى ، لتأتي أيام الخليفة المتوكل العباسي ، فيحمل على المعتزلة ، ويصدر الكتب ضدهم ، ويعلن أن كلام اللّه تعالى غير مخلوق ، ومن قال إنه مخلوق فهو كافر حلال الدم . ومهما يكن من أمر ، فقد استمر الفكر المعتزلي فترة طويلة من الزمن يلهب المشاعر ويثير العقول ، بما دار المعتزلة أنفسهم من خلافات ، وبما أثار من قضايا العلم والفلسفة والكتاب الّذي بين أيدينا يحتوى على جزءين : الأول : تحقيق كتاب : المنية والامل ، وقد نسب الباحثون هذا الكتاب لابن المرتضى ، ولكن الحقيقة أن هذا الكتاب قد نقل عن كتاب آخر للقاضي : عبد الجبار الهمذاني حيث يقول ذلك ابن المرتضى نفسه في صدر كتاب : المنية والأمل : وقد نسب الباحثون هذا الكتاب لابن المرتضى ، ولكن الحقيقة أن هذا الكتاب قد نقل عن كتاب آخر للقاضي : عبد الجبار الهمذاني حيث يقول ذلك ابن المرتضى نفسه في صدر كتاب : المنية والأمل : « قد رتب القاضي عبد الجبار طبقاتهم ، ونحن نشير إلى جملتها وهي أن طبقاتهم ، على ما فصله قاضى القضاة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى جده ، هي عشر » ولقد أتم ابن المرتضى هذه الطبقات ، حيث نقلها عن الحاكم . وفي هذا يقول : « ولما فرغنا من الطبقات التي ذكرها القاضي ، ذكرنا طبقتين آخرتين حادية عشرة وثانية عشرة ذكرهما الحاكم »