القاضي عبد الجبار الهمذاني
29
المنية والأمل
ففعل ربي عز وجل . وقيل له وهو متوار : قتل الحجاج سعيد بن جبير « 1 » فقال : « لعن اللّه الفاسق بن يوسف ، واللّه لو أن أهل المشرق والمغرب اجتمعوا على قتل سعيد لأدخلهم اللّه النار » ، وعنه أربع خصال في معاوية « 2 » . لو لم تكن فيه إلا واحده لكانت موبقة : خروجه على هذه الأمة بالسفهاء ، حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم ، واستخلافه يزيد ، وهو سكير خمير يلبس الحرير ، ويضرب بالطنانير ، وادعاؤه زيادا ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » . وقتله حجر بن عدي . فيا له ؟ ؟ ؟ حجر وأصحاب حجر ، فان قلت : فقد روى أيوب أتيت الحسن فكلمته في القدر فكفّ عن ذلك . قد روى أنه خوفه بالسلطان فكفّ عن الحوض فيه ، وذلك لا يقتضي مخالفة ما قدّمنا . وقد روي عن حميد قال : وددت أنه قسم علينا عزم ، وأن الحسن لم يتكلم بما تكلم به ، يعني في القدر . وكان الحسن في زمانه ، عظيم الحذر من بني أمية ، وربما يتقي فيظن به ما ظنوا ، وكان الحسن أخذ المذهب عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : لقيت ثلاثمائة من الصحابة منهم سبعون بدريا .
--> ( 1 ) سعيد بن جبير : في شعبان من سنة 95 ه قتل الحجاج سعيد بن جبير الوالي مولاهم الكوفي المقرئ المفسر الفقيه المحدث ، أحد الأعلام المشهورين ، وله نحو من خمسين سنة ، أكثر روايته عن ابن عباس . وقيل كان أعلم التابعين بالطلاق . ( ص 108 شذرات الذهب ، الفلاح الحنبلي ) . ( 2 ) معاوية بن أبي سفيان ، توفى سنة ستين هجرية بدمشق في رجب ، وله ثمان وسبعون سنة . ولى الشام لعمر وعثمان عشرين سنة وتملكها بعد على ، عشرين إلا شهرا ، وسار بالرعية سيرة جميلة ، وكان من دهاة العرب وحكمائها يضرب به المثل . وهو أحد كتبة الوحي ، وهو الميزان في حب الصحابة ومفتاح الصحابة . سئل الإمام أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه : أيهما أفضل ، معاوية أو عمر بن عبد العزيز فقال : لغبار لحق بأنف جواد معاوية بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خير من عمر بن عبد العزيز رضى اللّه تعالى عنه وأماتنا على محبته . ( شذرات الذهب ج 1 ص 65 ) .