القاضي عبد الجبار الهمذاني

20

المنية والأمل

روى عنه مجاهد ، أنه كتب إلى قراء المجبرة بالشام . « أما بعد أتأمرون الناس بالتقوى وبكم ضل المتقون . وتنهون الناس عن المعاصي وبكم ظهر العاصون ، يا أبناء سلف المقاتلين ، وأعوان الظالمين ، وحزان مساجد الفاسقين ، وعمار سلف الشياطين ، هل منكم إلا مفتر على اللّه يحمل إجرامه عليه وينسبها علانية إليه ، وهل منكم إلا من السيف قلادته ، والزور على اللّه شهادته ، أعلى هذا تواليتم أم عليه تماليتم ؟ حظكم منه الأوفر ونصيبكم منه الأكبر ، عمدتم إلى موالاة من لم يدع للّه مالا إلا اخذه ، ولا منارا إلا هدمه ، ولا مالا ليتيم إلا سرقه أو خانه ، فأوجبتم لأخبث خلق اللّه أعظم حق ، وتخالفتم مع أهل الحق حتى ذلوا وقلوا وأعنتم أهل الباطل حتى عزوا وكثروا ، فأنيبوا إلى اللّه وتوبوا ، تاب اللّه على من تاب وقبل من أناب » . وعن علي بن عبد اللّه أن عباس « 1 » قال : « كنت جالسا عند أبي إذ جاءه رجل فقال : « يا ابن العباس ! إنها هاهنا قوما يزعمون أنهم أتوا من قبل اللّه وأن اللّه أجبرهم على المعاصي فقال : « لو أعلم أن منهم هاهنا أحد لقبضت على حلقه فعصرته حتى تذهب روحه عنه ، لا تقولوا جبر اللّه على المعاصي ، ولا تقولوا

--> التأويل » [ عن بن عباس رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وضع يده على كتفي أو على منكبي شك سعيد ثم قال اللهم فقه الحديث قال الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 276 قلت هو في الصحيح غير قوله وعلمه التأويل رواه أحمد والطبراني بأسانيد ] وذهب بصره آخرا ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، وكان جميلا نبيلا قال بعضهم حج معاوية وابن عباس ، فكان لمعاوية موكب بالولاية . ولابن عباس موكب بالرواية والدراية ( شذرات الذهب ج 1 ص 75 ) ( 1 ) هو أبو محمد علي بن عبد اللّه بن عباس جد السفاح والمنصور ، وكان سيدا شريفا أصغر أولاد أبيه ، وأجمل قرشي على وجه الأرض وأوسمه وأكثره صلاة روى أن عليا جاء ابن عباس يهنئه به يوم مولده وقال له شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب ، ما سمّيته ؟ قال « أو يجوز أن أسميه حتى تسميه » ، ثم حنكه ودعا له ، وقال خدامك الخلائق والأملاك سميته عليا وكنيته أبا الحسن . وقيل أنه ولد يوم قتل على ، وهذا يناقض ما تقدم توفى سنة أربع عشرة ومائة ودخل على هشام بن عبد الملك معه ابنا ابنه الخليفتان السفاح والمنصور فأوسع له على سريره ، وبرّه بثلاثين ألف دينار ونحن نجد في آفة هذه الآراء المذكورة عن السلف الصالح من الأمة تحقيقا صادقا لمعنى قول المعتزلة بالقدر ممثلا في ؟ ؟ ؟ القدرة للإرادة الانسانية محاطة بالقدرة الإلهية في شمولها وأقدر الإنسان نفسه بهذه القدرة على الأفعال والأعمال حتى يصح مساءلته وتتحقق مشروعية التكليف برواية الخبر