القاضي عبد الجبار الهمذاني
7
المنية والأمل
لقولهم بعدل اللّه وحكمته ، « والموحدة » لقولهم : لا قديم مع اللّه ، ويحتجون للاعتزال ، أي لفضله ، بقوله تعالى : « وَأَعْتَزِلُكُمْ » « 1 » ونحوها ، وهو قوله تعالى : « وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا » « 2 » ، وليس إلا بالاعتزال عنهم . واحتجوا من السنة ، بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من اعتزل من الشر سقط في الخير » . واحتجوا أيضا بالخبر ، الّذي رواه سفيان الثوري « 3 » ، عن ابن الزبير ، عن جابر بن عبد اللّه ، عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من اعتزل من الشر سقط في الخير » . واحتجوا أيضا بالخبر ، الّذي رواه سفيان الثوري عن ابن الزبير ، عن جابر بن عبد اللّه ، عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وهو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أبرها وأتقاها الفئة المعتزلة » « 4 » ، وهو تمام الخبر . ثم قال سفيان لأصحابه : « تسموا بهذا الاسم ، لأنكم اعتزلتم الظلمة » ، فقالوا : سبقك بها عمرو بن عبيد وأصحابه . فكان سفيان ، بعد ذلك يروى : « واحدة ناجية » . مسألة : وكان السبب ، في أنهم سموا بذلك ، أي معتزلة ، ما ذكر أن واصلا ، وعمرو بن عبيد ، اعتزلا حلقة الحسن ، واستقلا بأنفسهما ، ذكره ابن
--> ( 1 ) آية 48 ك - مريم . ( 2 ) آية 10 م المزمل . ( 3 ) توفى في سنة إحدى وستين ومائة في شعبان منها . وهو الإمام أبو عبد اللّه سفيان بن سعيد الثوري ، الفقيه سيد أهل زمانه علما وعملا ، وله ست وستون سنة ، روى عم عمرو بن مرة ، وسماك بن حرب وخلق كثير ، قال شعبة ويحيى بن معين وغيرهما : سفيان أمير المؤمنين في الحديث . وقال أحمد بن حنبل : لا يتقدم على سفيان في قلبي أحد . وكان سفيان كثير الحط على المنصور لظلمه ، فهمّ به وأراد قتله ، فما أمهله اللّه . وأثنى عليه أئمة عصره بما يطولنا ذكره ، ومات سفيان بالبصرة متواريا ، وكان صاحب مذهب . ( شذرات الذهب لابن الحنبلي ج 1 ص 50 ؟ ؟ ؟ ) . ( 4 ) هذا الحديث ليس في كتب الحديث المعتمدة ، وهو من جملة الأحاديث الموضوعة على ألسنة الثقات . إذ ليس في كتب السنة إلا الحديث المشهور عن جماعة من الصحابة « وان أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة وهي الجماعة » وفي رواية « ما أنا عليه وأصحابي » وروي بألفاظ متقاربة كما في مسند أحمد 3 / 145 وسنن أبي داود : كتاب السنة ( 5 / 514 ) والترمذي كتاب الإيمان : باب افتراق هذه الأمة 4 / 124 وابن ماجة : كتاب الفتن : باب افتراق الأمم 22 / 1321 .