القاضي عبد الجبار الهمذاني

137

المنية والأمل

أقوال متطرفة في المعدوم : وهي أقوال المعدومية . فالقول بالمعدوم عندهم ، هو الحل الوحيد لمسألة الخلق ، ولتفسير التباين الجوهري بين اللّه والمخلوقات . والذي أدى بالمعتزلة إلى هذه النتيجة ، هي محاولتهم الدفاع عن التوحيد ، وحفظ فكرة اللّه ، مجردة عن كل ما يشوب المادة ، وجعل المادة ، بعيدة كل البعد ، عنه تعالى . وهم لا يلجئون إلى اللّه ، إلا في تكوين هذه المعدومات . مرور الشيء من العدم إلى الوجود : إن شرط إمكان الوجود ، شرط أساسي ليصير المعلوم كائنا . خلاصة فكرة المعتزلة هنا : إن تأثير القدرة - أي قدرة اللّه - في الوجود فقط ، والقادر يعطي الوجود ، والممكن في ذاته لا يحتاج إلى القادر ، إلا من جهة الوجود ، فتكون هكذا وظيفة الفاعل - أي اللّه - محدودة ، إذ أنها محصورة في منح الوجود فقط للمعدومات « الممكنة » لأنه لو منح أيضا ماهية المعدوم لأصبحت ماهيته تعالى - في نظر المعتزلة - مشابهة لماهية المخلوقات ، ولكن « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . الحد من وظيفة الفاعل في هذا المرور : الصفات الذاتية للجواهر والأعراض ، لها ذواتها ، التي لا تتعلق بفعل الفاعل ، وقدرة القادر ، إذا أمكن أن نتصور الجوهر جوهرا وعينا وذاتا . فعلى ذلك ، تكون وظيفة اللّه في خلق العالم ، محصورة في منح الوجود فقط للمعدوم ، وليس في خلق الماهيات المعدومات . وقد وصل المعتزلة لهذه النتيجة ، لرد كل مشابهة بين اللّه والعالم المخلوق . 1 - مرور الشيء من الوجود إلى العدم يقول المعتزلة باستحالة عدم الأجسام بعد كونها ، وإن فناء الشيء يقوم بغيره ، وإن اللّه يقدر أن يفني العالم بأسره ، بأن يخلق شيئا غيره ، يحل فيه