القاضي عبد الجبار الهمذاني

97

المنية والأمل

أشقى به غرسا وأجنيه ذلّة * إذن فاتّباع الجهل قد كان أسلما ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظّموه في النفوس تعظّما ولكن أذلّوه فهان ودنّسوا * محياه بالأطماع حتّى تجهّما ومن هذه الطبقة : الصاحب الكافي ، وأبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري ، إمام اللغة ، مصنف الصحاح ، ومن شعره في ذم رجل من النواصب : رأيت فتى أشقرا أزرقا * قليل الدماغ كثير الفضول يفضّل من حمقه دانيا * يزيد بن هند علي ابن البتول الطبقة الثانية عشرة هم أصحاب قاضي القضاة منهم : أبو رشيد سعيد بن محمد النيسابوري ، وكان بغدادي المذهب ، فاختلف إلى القاضي وله تصنيف ، فدرس عليه وقبل عنده أحسن قبول ، وصار من أصحابه . وإليه انتهت الرئاسة ، بعد قاضي القضاة ، انتقل إلى الري وتوفي بها ، وله تصانيف جيدة . منها : ديوان الأصول ، وابتدأ فيه بالجواهر والأعراض ، ثم بالتوحيد والعدل . واعترض في ذلك ، فجعل نسخة أخرى قدم فيها الجلى . وكان القاضي يخاطبه « بالشيخ » ولا يخاطب به غيره ، وله إليه مسائل كثيرة أجاب عنها . قال الحاكم : وسمعت الشيخ الإمام ، أبا محمد عبد اللّه بن الحسين ، قال : « كان له حلقة في نيسابور ، قبل خروجه إلى الري ، يجتمع بها المتكلمون » . قال : وسمعت غير واحد من مشايخنا يقول : « إن قاضي القضاة ، سئل أن يصنف كتابا في فتاوى الكلام ، يقرأ ويعلق ، كما هو في الفقه ، وكان مشغولا بغيره من التصانيف ، فأحال على أبي رشيد ، فصنف كتاب ديوان الأصول . ومنهم : أبو محمد عبد اللّه بن سعيد اللباد ، أخذ عن القاضي ، وكان خليفته في الدرس ، وبقي بعده . وله كتب كثيرة حسنة منها ، كتاب النكت ، أحسن كتاب .