القاضي عبد الجبار الهمذاني

87

المنية والأمل

ومنهم : أبو بكر الفارسي ، فإنه بعد درسه على أبى العباس بن شريح جاء إلى بلخ ، وكان من أهل فارس ، فأخذ عنه ، وله في أصول الفقه كتاب كبير ، يدل على فضل كثير ، وقد كان ببغداد حلقة ، ينسبون إليه أيضا ممن يحقق الاعتزال ، مثل ابن المنجم ، وقد مضى خبره . ومنهم : أبو بكر محمد بن إبراهيم المقانعى الرازي ، فإنه من العلماء ، وأن لم يبلغ درجة من ذكرنا . قال القاضي : وكان بأصفهان أيضا جماعة أخذوا عن أبي بكر الزبيري . ومنهم : ابن حمدان وهو أبو محمد بن حمدان . وكان من الصلاح والزهد بمحل كبير ، وبلغ من أمره ، أنه إذا حضر مجلس النظر ، وسمع كلام المشبه ، والمجبرة يكاد تلحقه الرعشة إعظاما للّه تعالى . ومنهم : أبو عثمان العال . فإنه من أهل الدين والتقدم في العلم ، وهو الذي أراده القاضي ، حيث قال : وقد كان بأصفهان رئيس يقل له أبو عبد اللّه ابن الحكم ، وكانت داره كالمجمع لأهل الفضل . ويقال إنه حضر في داره ، في بعض الأوقات ، أبو القسم البلخي ، وأبو بكر الزبيري ، وأنهم لم يأنفوا من الحضور عنده . ولحقته من أهل أصفهان فتن . وكان يخلو بنفسه ، وينظر في العلم . فيقال ، كان لا يخرج في السنة إلا مرة واحدة . وكان يقال في ضيعة له ، أنها تغل عشرين ألف درهم ، فيصرفها في نفقته ، فلما مات عاد دخلها ما يقارب ألف درهم . ومنهم : أبو مسلم النقاش من أصحاب الزبيري ، وبلغ في الدين والفضل النهاية ، وبلغ من دينه ، أنه حضر خادم من دار بدر ، لينقش فصا للأمير ، فامتنع ، فقال له : « إن امتنعت لقة الأجرة فاني أزيدك » ، وبلغ الزيادة مائة دينار ، فأبى ، حتى سمع صيحة من دار نسائه ، يشكونه على ترك ذلك ، لسوء حالهن ، فلما كان بعد ذلك ، دخل إليه تاجر ، وأعطاه على نقش بعض الفصوص عشرة دراهم ، فلما فرغ من ذلك ، حمل تلك الدراهم إلى نسائه ، ورمى بها إليهن . وقال : « منذ أربعين سنة أجتهد في أن لا أطعمكم الحرام » . وقيل ، بلغ من حسن قراءته ، أن المخالفين كانوا يجتمعون على باب المسجد ، يسمعون قراءته في التراويح ويصلون معه ، إلّا رجلا أو اثنين ، فقيل له في ذلك ،