ملا نعيما العرفي الطالقاني
74
منهج الرشاد في معرفة المعاد
منهم على عدد دهم « 1 » ممتطيا ظهر الخطر لما يتوقّعه من لذّة الحمد ولو بعد الموت ، كأنّ ذلك يصل إليه وهو ميّت . فقد بان أنّ اللذّات الباطنة مستعلية على اللذّات الجسميّة ، وليس ذلك في العاقل فقط ، بل وفي العجم من الحيوانات ، فإنّ من كلاب الصيد ما يقبض على الجوع ثمّ يمسكه على صاحبه وربّما حمله إليه ، والمرضعة من الحيوانات تؤثر ما ولدته على نفسها ، وربّما خاطرت محامية عليه أعظم من مخاطرتها في ذات حمايتها نفسها ، فإذا كانت اللذّات الباطنة أعظم من الظاهرة وإن لم تكن عقليّة ، فما قولك في العقليّة . « 2 » « تذنيب : فلا ينبغي لنا أن نسمع إلى قول من يقول : إنّا لو حصلنا على جملة لا نأكل ولا نشرب ولا ننكح ، فأيّة سعادة تكون لنا ؟ والذي يقول هذا ، فيجب أن يبصّر ويقال له : يا مسكين ، لعلّ الحال التي للملائكة وما فوقها ألذّ وأبهج وأنعم من حال الأنعام ، بل كيف يمكن أن يكون لأحدهما إلى الآخر نسبة يعتدّ بها » . « 3 » انتهى كلامه . وبالجملة ، فيعلم ممّا ذكره في الكتابين أنّ اللذّات العقليّة أعظم من اللذّات الحسّيّة ، وهو المطلوب . وما ذكره في الأصل الرابع هو بالحقيقة تفريع على ما ذكره في الأصل الأوّل أيضا ، من التقييد بحصول الكمال الذي هو بالقياس إليه كمال بالفعل ، وتنبيه على فائدة هذا القيد في تعريف اللذّة ، بل تفريع عليه وعلى ما ذكره فيه من التقييد بالشعور أيضا في تعريف اللذّة . وبالجملة فهو تنبيه على أنّه قد يتيسّر للقوّة الدرّاكة الكمال والأمر الملائم لها ، إلّا أنّها لا تستلذّه لحصول مانع أو شاغل هناك للنفس ، فتكرهه وتؤثر ضدّه عليه ، مثل كراهيّة
--> ( 1 ) - الدهم : العدد الكثير . ( 2 ) - شرح الإشارات 3 / 334 - 335 ، وفيه : إنّه قد سبق إلى . . . من له تمييز فيقال . . . والنرد ونحوهما . . . في صحبة فيقبض اليد . . . مناجزة الأقران المبارزين . . . الواحد على عدد . . . على اللذّات الحسّيّة . . . ما تقتنص على الجوع . . . والواضعة من الحيوانات . . . ( 3 ) - شرح الإشارات 3 / 336 - 337 .