ملا نعيما العرفي الطالقاني
71
منهج الرشاد في معرفة المعاد
هو كذلك ، والألم هو إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشرّ » . « 1 » وقد قال المحقّق الطوسيّ في شرحه : « أمّا الإدراك فقد مرّ شرح اسمه ، وأمّا النيل فهو الإصابة والوجدان . وإنّما لم يقتصر على الإدراك ، لأنّ إدراك الشيء قد يكون بحصول صورة تساويه ، ونيله لا يكون إلّا بحصول ذاته ، واللذّة لا تتمّ بحصول ما يساوى اللذيذ ، بل إنّما تتمّ بحصول ذاته . وإنّما لم يقتصر على النيل لأنّه لا يدلّ على الإدراك إلّا بالمجاز . وإنّما أوردهما معا لفقدان لفظ يدلّ على المعنى المقصود بالمطابقة ، فقدّم الأعمّ الدالّ بالحقيقة وأردفه بالمخصّص الدالّ بالمجاز . وإنّما قال « لوصول ما هو عند المدرك » ولم يقل « لما هو عند المدرك » لأنّ اللذّة ليست هي إدراك اللذيذ ، فقط بل هي إدراك حصول اللذيذ عند الملتذّ ووصوله إليه . وإنّما قال : « ما هو عند المدرك كمال وخير » لأنّ الشيء قد يكون كمالا وخيرا بالقياس إلى شيء وهو لا يعتقد كماليّته وخيريّته فلا يلتذّ به ، وقد لا يكون كذلك وهو يعتقده فيلتذّ به ، فالمعتبر كماليّته وخيريّته عند المدرك لا في نفس الأمر ، والكمال والخير هنا - أعني المقيسين إلى الغير - هما حصول شيء لما من شأنه أن يكون ذلك الشيء له ، أي حصول شيء يناسب شيئا ويصلح له ، أو يليق به بالقياس إلى ذلك الشيء . والفرق بينهما أنّ ذلك الحصول يقتضي لا محالة براءة من القوة لذلك الشيء ، فهو بذلك الاعتبار فقط كمال ، وباعتبار كونه مؤثّرا خير ؛ والشيخ إنّما ذكرهما لتعلّق معنى اللذّة بهما ، وأخّر ذكر الخير لأنّه يفيد تخصيصا ما بذلك المعنى . وإنّما قال : « من حيث هو كذلك » لأنّ الشيء قد يكون كمالا وخيرا من جهة دون جهة ، والالتذاذ به يختص بالجهة التي هو معها كمال وخير . فهذه ماهيّة اللذّة ، ويقابلها ماهيّة الألم كما ذكره . وهما أقرب إلى التحصيل من قولهم : « اللذّة إدراك الملائم ، والألم إدراك المنافي » . ولذلك عدل الشيخ منه إلى ما ذكره في هذا الموضع « 2 » ، انتهى كلامه .
--> ( 1 ) - شرح الإشارات 3 / 337 . ( 2 ) - شرح الإشارات 3 / 337 - 339 .