ملا نعيما العرفي الطالقاني
68
منهج الرشاد في معرفة المعاد
إن شاء اللّه تعالى الدليل على إثبات أصله ، ونبيّن أنّ للعقل استقلالا في أنّه يجب أن يعود النفس الإنسانيّة بعينها إلى بدنها الأوّل الباقي بعينه من حيث الأجزاء الأصليّة لأجل وقوع الثواب والعقاب البدنيّين الحسّيّين . وإن كان المراد أنّ المعاد الجسمانيّ وإن كان ممّا يستقلّ العقل في إثبات أصله ، لكن لا استقلال له في إثبات ما ورد في الشرع من خصوصيّات الثواب والعقاب الحسّيّين الأخرويّين ، وكذا في خصوصيّات ما ورد فيه من الأمور الحسّيّة الواقعة في الآخرة ، وفي أنّه يجب أن يقع الثواب والعقاب البدنيّان على تلك الأنحاء والأنهاج والكيفيّات المخصوصة الواردة فيه ، بل إنّ إثبات ذلك موكول على الشرع كما هي مبيّنة فيه ، أي أنّ بيان تفاصيل تلك إنّما هو في الشرع ، وإن كان العلم بها من حيث الخصوصيّة والوجه الجزئيّ موقوفا على العيان والمشاهدة ، فهذا الاحتمال وإن كان له وجه في الجملة ، لكنّه خلاف ظاهر كلامهم ، بل هو بعيد عنه بمراحل . ثمّ إنّ الحكماء الإلهيّين الذين أهملوا إثبات المعاد الجسمانيّ وقصروا النظر على إثبات الروحانيّ منه فقط ، لكون السعادة العقليّة أعظم من البدنيّة ؛ إن كان المراد أنّه حيث كانت السعادة العقليّة أعظم من البدنيّة ، وكانت البدنيّة مفروغا عنها في الشرع الشريف ، فلذلك أهمل الحكماء الإلهيّون إثبات الجسمانيّ ، وحاصله التصديق بالجسمانيّ من المعاد والروحانيّ منه جميعا ، إلّا أنّ الجسمانيّ منه لما كان مبيّنا في الشرع ، وكانت السعادة العقليّة أعظم ، فلذا تعرّضوا لإثبات الروحانيّ ، وأهملوا إثبات الجسمانيّ ، وأحالوا إثباته على الشرع كما فعله الشيخ ، فله وجه في الجملة إلّا أنّه خلاف ظواهر كلماتهم ، لأنّ حوالة إثبات الجسمانيّ منه على الشرع غير ظاهرة من كلماتهم المنقولة عنهم في ذلك ، كما نقلنا جملة منها في صدر الرسالة ، حتّى ممّا حكاه الشيخ هنا عنهم . وإن كان المراد أنّهم تعرضوا لإثبات الروحانيّ وأهملوا إثبات الجسمانيّ مطلقا ، ولو على سبيل الحوالة على الشرع ، لكون السعادة العقليّة أعظم من البدنيّة كما هو ظاهر كلامهم ، ومنه ما حكاه الشيخ عنهم ، ففيه مخالفة للشرع ، لا من أجل إنكارهم للجسمانيّ ،