ملا نعيما العرفي الطالقاني

57

منهج الرشاد في معرفة المعاد

هذه متذكّرة شيئا منها ولا تكون النفس المستنسخة المنتقلة إلى الإنسان الذي هو أكمل منها أو أشرف متذكّرة لشيء منها أصلا ؟ بل ربّما يقال : إنّ النفس الإنسانيّة المستنسخة المنتقلة إلى الجماد أو النبات أو الحيوان كما أنّها لا تبقى لها تلك الفعليّة ، لا تكون لها قوّة واستعداد أيضا للإنسانيّة ولو بعيدا ، إلّا أنّه حينئذ لا يكون المحال اللازم على تقدير جواز ذلك صيرورة الفعليّة قوّة ، إذ لا قوّة أيضا على هذا ، بل يكون ذلك المحال انتفاء الفعليّة رأسا من دون انقلاب إلى القوّة أيضا ، وانتفاء الفعليّة رأسا مع كون محلّ تلك الفعليّة - وهو جوهر تلك النفس المستنسخة - باقيا بعينه ، ومع عدم طروء شيء ينافي تلك الفعليّة من طروء ضدّ ونحو ذلك ، محال قطعا . وبعبارة أخرى : صيرورة النفس المستنسخة الباقية بعينها نفسا ساذجة محضة بعد أن كانت لها فعليّة ما محال قطعا . لا يقال : ما ذكرت من عدم طروء المنافي للفعليّة هنا ممنوع ، إذ ربّما كان المنافي لها هو أحد من الأمور التي جعلها بعضهم منافيا للتذكّر ، كما ذكرت آنفا . لأنّا نقول : قد عرفت أنّ القول به من الخرافات . دليل آخر ثمّ إنّه من جملة الدلائل على بطلان التناسخ بالمعنى المتنازع فيه ما ادّعاه بعض علمائنا - كما سننقل كلامه في مبحث انتقال الأرواح بعد مفارقتها عن الأبدان إلى الأبدان المثاليّة - أنّه انعقد إجماع المسلمين قاطبة على بطلانه ، بل صار بطلانه ضروريّا من الدين . وهذا الادّعاء لو ثبت لكان هذا الدليل من أعظم الدلائل على بطلانه . واللّه أعلم بالصواب . ثمّ إنّه بما ذكرنا تمّ الدليل على بطلان التناسخ وأخواته ، فلنرجع إلى صوب المقصد الآخر فنقول :