ملا نعيما العرفي الطالقاني

47

منهج الرشاد في معرفة المعاد

في إبطال التناسخ بالمعنى المتنازع فيه فنقول : إنّهم أقاموا على إبطاله وجوها من الحجج منها : ما نقلناه عن الشيخ في « الإشارات » من الحجّتين اللتين ذكر الشيخ أولاهما في « الشفاء » على ما نقلنا كلامه فيه . وبيان الأولى منها كما يدلّ عليه كلامه في الكتابين واضح ، وأمّا بيان الثانيّة منهما فقد اختلف فيه الشارحون للإشارات وذكروا فيه وجوها من التقرير . منها - ما ذكره المحقّق الطوسيّ على ما نقلنا كلامه ، ولعلّنا نذكر فيما بعد تلك التقريرات الأخر أيضا . وكيفما كان ، فلا يخفى أنّ هاتين الحجّتين جميعا مبنيّتان على مقدّمة بإتمامها تتمّ الحجّتان ، وتلك المقدّمة هي التي أشار إليها الشيخ في « الإشارات » إشارة إجماليّة بقوله : « وإلّا لاقتضى كلّ مزاج نفسا تفيض إليه » « 1 » . وذكرها في « الشفاء » بوجه مفصّل وبيان أبسط ، بقوله : « فقد أوضحنا أنّ الأنفس إنّما حدثت وتكثّرت مع تهيّؤ من الأبدان على أنّ تهيّؤ الأبدان يوجب أن يفيض وجود النفس لها من العلل المفارقة ، وظهر من ذلك أنّ هذا لا يكون على سبيل الاتّفاق والبخت » إلى قوله : « فإذا فرضنا أنّ نفسا تناسخها أبدان » « 2 » . فلذا قدّم بيان تلك المقدّمة على بيان المطلوب تمهيدا وإشعارا بأنّه لا تتمّ تلك الحجّة إلّا بإتمام تلك المقدّمة . وحاصل تلك المقدّمة : أنّ حدوث النفس عن العلّة القديمة يتوقّف على حصول استعداد في القابل لها ، أعني البدن ، وعند حصول الاستعداد في القابل يجب حدوث النفس وفيضانها على ذلك القابل ، لما تقرّر عندهم أنّ وجود المعلول لازم عند تمام العلّة . وبعبارة أخرى أنّ العلّة الفاعليّة لفيضان النفس على البدن سواء فرضناها العلّة القديمة - كما دلّ عليه كلام الشيخ - أو المبدأ الفيّاض تعالى شأنه كما هو الحقّ ، تامّ الفاعليّة لا

--> ( 1 ) - شرح الإشارات 3 / 356 . ( 2 ) - الشفاء ، الطبيعيات / 356 .