ملا نعيما العرفي الطالقاني
44
منهج الرشاد في معرفة المعاد
الشواهد على المسخ أنّ المسخ إنّما هو انتقال نفس من بدن أشرف إلى بدن أخسّ لا بالعكس كما في الصورتين ، وخصوصا الانتقال من بدن عنصريّ قابل للكون والفساد إلى بدن فلكيّ كوكبيّ نورانيّ غير قابل لهما على رأي الحكماء . غايته أن يكون الانتقال من بدن إلى بدن مساو له في الشرف والخسّة مسخا أيضا ، وليس الأمر هنا كذلك ، وأمّا في غير سهيل والزهرة من الحيوانات فلأنّه لا يخلو عن أحد احتمالين : الأوّل : أن يحمل الحديث على أنّ حدوث تلك الحيوانات بأنواعها وأشخاصها كان على النهج المذكور ، كأن كان حدوث نوع الفيل مثلا بأن كان أوّلا في الوجود رجل لوطيّ جبّار فمسخ إلى صورة الفيل ، فحدث الفيل بنوعه وشخصه . ثمّ استمرّ وجود نوعه في ضمن أشخاصه بالتوالد ، أو انعدم ذلك الفيل فخلق اللّه تعالى على صورته بعد ذلك فيلا آخر وبقي بنوعه وأشخاصه ، كما يمكن أن يحمل عليه بعض الأخبار المرويّة من أنّ المسوخ بعد مسخه كان يبقى أيّاما قلائل ثمّ انعدم ، فخلق اللّه تعالى على صورته وهيئته وشكله حيوانا آخر من نوعه . فهذا الاحتمال على التقديرين وإن كان ظاهر لفظ الحديث إلّا أنّه خلاف الظاهر من معنى المسخ ، كما لا يخفى . وأيضا ينبغي على هذا أن يحمل ما ذكر في معنى التناسخ بهذا المعنى الثالث من أنّه انقلاب الباطن إلى صورة حيوان غلبت عليه صفاته ، ثمّ انقلاب الظاهر من صورته إلى صورة ما ينقلب إليه الباطن ، أعمّ من أن يكون هناك في الوجود حيوان كذلك انقلب المستنسخ إلى صورته ، أو لم يكن هناك في الوجود حيوان كذلك إلّا أن تقتضي صفات تلك النفس انقلابها إلى صورة حيوان كذلك ، فمسخت وانقلبت إلى صورة حيوان كذلك فحدث نوع ذلك الحيوان ، وهذا التعميم خلاف ظاهر هذا المعنى من التناسخ ، بل الظاهر خصوص الشقّ الأوّل من هذين الشقّين ، أي أن يكون هناك في الوجود حيوان آخر ثمّ حصل الانقلاب الباطنيّ فالظاهريّ . الاحتمال الثاني : أن يحمل على أنّه وإن كان هناك في الوجود أنواع تلك الحيوانات وأشخاصها مستمرّة تلك الأنواع بوجود أشخاصها ، إلّا أنّه كان أيضا هناك مثلا رجل