ملا نعيما العرفي الطالقاني
35
منهج الرشاد في معرفة المعاد
الحيوان بها ولا هو بنفسه ولا تشتغل بالبدن فليست له علاقة مع البدن ، لأنّ العلاقة لم تكن إلّا بهذا النحو ، فلا يكون تناسخ بوجه من الوجوه ، وبهذا المقدار لمن أراد الاختصار كفاية بعد أنّ فيه كلاما طويلا « 1 » انتهى كلامه . أقول : وباللّه التوفيق ، يستفاد ممّا نقلنا من كلام الشيخ في « الإشارات » على ما ذكره المحقّق الطوسيّ رحمه اللّه في شرحه : « أنّ من قال بالتناسخ ونحوه إنّما قال به في النفوس الساذجة الخالية عن الكمال وعمّا يضادّه ، وهذا بإطلاقه يشمل نفوس البله والصبيان والمجانين وأمثالهم من أصحاب النفوس الساذجة ، وكأنّه حمل كلام الشيخ على ذلك ، لأنّ الشيخ وإن عنون الباب بالبله ، إلّا أنّه أراد بالبله أصحاب النفوس الساذجة مطلقا ، بقرينة أنّه قال قبل هذا الكلام المنقول عنه : « واعلم أنّ رذيلة النقصان إنّما يتأذّى بها النفس الشيّقة إلى الكمال ، وذلك الشوق تابع لتنبّه يفيده الاكتساب ، والبله بخسته من هذا العذاب وإنّما هو للجاحدين والمهملين والمعرضين عما ألمع به إليهم من الحقّ ، فالبلاهة أدنى إلى الخلاص من فطانة بتراء » حيث جعل البله مقابلا لهؤلاء ، فيشمل النفوس الساذجة مطلقا . فلذا قال المحقّق الطوسيّ في شرحه ثمة هكذا : « وأمّا أصحاب النفوس الساذجة فهم الّذين وسمهم الشيخ بالبله ، والأبله في اللغة هو الذي غلب عليه سلامة الصدر وقلّة الاهتمام ، ويقال عيش أبله : أي قليل الغموم ، وهؤلاء لا يتعذّبون لأنّهم غير عارفين بكمالاتهم غير مشتاقين إليها » « 2 » انتهى . وبالجملة ، فيستفاد من كلام المحقّق الطوسيّ في شرح كلام الشيخ أنّ القدماء من الحكماء اختلفوا في النفوس الساذجة بعد مفارقتها عن الأبدان ، فبعضهم قال : بأنّها تفنى ، وبعضهم بأنّها تبقى ، وإنّ القائلين ببقائها اختلفوا ، فبعضهم قال بأنّها تبقى متعلّقة بأجسام أخر ، بأن لا تصير مبادي صورة لها ولا تكون نفسا لها ، وتلك الأجسام إمّا أجرام سماويّة كما لبعض تلك النفوس ، وإمّا أجرام متولّدة من الهواء والأدخنة كما لبعض آخر منها ،
--> ( 1 ) - الشفاء ، الطبيعيات / 356 ، الفصل الرابع ( أنّ النفس الإنسانيّة لا تفسد ولا تتناسخ ) ، وفيه : . . . النفس لها من . . . وجد معه بدن فتعلّق بها بل عسى أن يكون عرضيه . . . إذ أشخاص الأنواع . . . الانطباع فيه كما . . . بينهما هي علاقة . . . ( 2 ) - شرح الإشارات 3 / 353 - 352 .