ملا نعيما العرفي الطالقاني
25
منهج الرشاد في معرفة المعاد
فإمّا أن تكون مستكملة به ، لزم حينئذ بعض مفاسد القول بالتناسخ وهو صيرورة ما بالفعل ما بالقوّة . وإمّا أن لا تكون مستكملة به لزم تعطّلها في الوجود ، والقول بأنّها وإن لم يكن لها استكمال في ضمن البدن المثاليّ ، إلّا أنّه يمكن أن يكون لها في ضمنه ابتهاج بالكمالات وتألّم بالجهالات ، كما في ما بعد خراب البدن العنصريّ ، باطل ، فإنّ ذلك الابتهاج والتألّم إنّما يمكن إذا كان حصل لها كمال في ضمنه ، وإذ ليس فليس ، وهذا بخلاف صورة ما بعد خراب البدن ؛ فتدبّر . تأويل حديث خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فبالجملة ، القول بذلك مع كونه مخالفا للعقل ليس عليه دليل مطلقا لا عقليّ ولا نقليّ ظاهر فيه ، فإنّ حديث « خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » يمكن حمله على أنّه خلقت الأرواح التي هي جواهر نورانيّة وهي مدبّرات للأبدان الإنسانيّة بل للإنسان بنفسه وبدنه ، ويدلّ على وجودها الشرع وقال بها الحكماء أيضا ، وتسمّى تلك الأرواح في لسان الشرع ب « الملائكة الموكّلين بالإنسان » ، وفي لسان الحكماء المتألّهين ب « ربّ النوع » ، قبل الأجساد وقبل الأبدان العنصريّة الإنسانيّة بألفي عام ، سواء حمل ألفا عام على الزّمان الكثير المتمادي ، أو على هذا العدد المعيّن ؛ وسواء حمل هذا العدد بالنسبة إلى كلّ روح مع كلّ بدن أو بالنسبة إلى مجموع تلك الأرواح مع مجموع الأبدان . وحينئذ فلا دليل قطعيّا أو ظاهرا في الحديث على مطلوب هذا القائل ، وهو خلق النفوس الإنسانيّة المتعلّقة بأبدانهم العنصريّة قبل أبدانهم بألفي عام ، حتّى يمكن أن يقال : إنّها قبل الأبدان العنصريّة كانت في ضمن أبدان مثاليّة . وأمّا القول بحصولها بعد خراب أبدانها العنصريّة في ضمن الأبدان المثاليّة فإنّما دعى إليه ما ورد من النقل الصحيح الصريح ، فإنّه لو لم يكن هناك ذلك النقل لم نكن قائلين به ، وكأنّ سرّ ما ورد من النصّ في ذلك - واللّه أعلم - أنّ النفس الإنسانيّة لمّا كانت في أفعالها مفتقرة إلى البدن ، حاصلة في ضمنه ، متعلّقة به ، ومستكملة به ، وكانت أكثرها بل جلّها قد