ملا نعيما العرفي الطالقاني
12
منهج الرشاد في معرفة المعاد
والحمار مثلا - مختلفة بالنّوع والذّات ، وإنّما اشتراكها في معنى جنسيّ كالحيوانيّة ، وأنّ بعضها - كزيد وعمرو وبكر مثلا متّفقة في النوع والذات ، واشتراكها في معنى نوعيّ هو الإنسانيّة ، واختلافها بحسب العوارض الشخصيّة الخارجة عن الذّات ، وأنّ بعضها كالرّوميّ والزنجيّ والتّركيّ مثلا - متّفقة في النوع ، وهو الإنسان أيضا ، واختلافها في معنى عرضيّ كلّيّ صنفيّ خارج عن الذّات ليس عليه دليل ، إلّا أنّ الحدس الصائب يحكم بذلك ، حيث يجد الاختلاف في الأشياء الأوليّة شديدا جدّا ، فيحكم بأنّ اختلافها ذاتيّ ، بخلاف الأخيرين ، فإنّ الاختلاف فيهما ليس بتلك المثابة ، بل أقلّ من الأوّل بكثير ، فيحكم باتّفاقها في الذّات ، واختلافها بحسب العوارض ، أمّا بالعوارض الشّخصية ، كما في الثّانية ، أو الكليّة كما في الثّالثة . كذلك الحدس الصّائب يحكم بأنّ النفوس الإنسانيّة متّفقة في النّوع والمعنى ، واختلافها إنّما هو بحسب العوارض الشخصيّة ، مثل الذّكاء والبلادة والسّخاوة والبخل والشّجاعة والجبن وأمثال ذلك ، بل الحكم بأنّ أفراد الإنسان متّفقة في المعنى والنّوع ومختلفة بحسب العوارض الشخصيّة يستلزم الحكم بأنّ النفوس الإنسانيّة أيضا كذلك ، فإنّ الأفراد الإنسانيّة ليست إلّا عبارة عن مجموع النّفوس والأبدان . وهذا الذي ذكرنا ظاهر عند من له حدس صائب . وحيث عرفت ما ذكرنا علمت أنّ ما ذكره بعض المحقّقين - كالمحقّق الطوسيّ رحمه اللّه في التّجريد « 1 » - من أنّ دخول النّفس الإنسانيّة تحت حدّ واحد يقتضي وحدتها - أي وحدتها نوعا - يمكن حمله على ما ذكرنا ، يعني أنّ الحدس الصائب يحكم بذلك . والحاصل أنّا نجد دخول النّفوس الإنسانيّة تحت حدّ واحد نوعيّ مثل قولهم : النّفس كمال أوّل لجسم طبيعيّ آليّ ذي حياة بالقوّة من جهة ما تدرك الأمور الكليّة وتفعل الأفعال الفكريّة ، وكذا نجد دخول أفراد الإنسان تحت حدّ واحد نوعيّ ، مثل قولهم : الإنسان حيوان ناطق ، أي أن يكون الحدّ الأوّل مقولا في جواب السؤال بما هو عن كلّ
--> ( 1 ) - في الفصل الرابع من المقصد الثاني في الجواهر المجرّدة ، حيث قال : ودخولها تحت حدّ واحد يقتضي وحدتها . شرح التجريد للقوشجيّ / 227 ، ط تبريز .