ملا نعيما العرفي الطالقاني
82
منهج الرشاد في معرفة المعاد
للناطق الذي يطلق على الإنسان ، كما أنّه مقوّم للنفس الفلكيّة ، إذ لو كان مقوّم لها ، لكان الإنسان الذي يخلو عن العقل بالفعل - كما هو الأكثر - غير ناطق ، وغير ما هو ثابت له النفس الإنسانيّة ، وأن لا يكون إنسانا ولا ناطقا ، هذا خلف . بل المقوّم له العقلان الهيولانيّان اللذان لا يخلو إنسان عنهما ، بل العقل الهيولانيّ وحده ؛ إذ الانسان ربما يخلو عن العقل بالملكة أيضا ، ومع هذا فهو إنسان وناطق . وكذلك الحسّ من جملة أفعال الحياة هنا ، أي في الحيوان يقع على القوّة التي بها يدرك المحسوسات على سبيل قبول أمثلتها والانفعال عنها ، وليس هذا أيضا يصحّ هناك ، أي في الفلك على ما يرى أنّه مقتضى الدليل ومعتقدهم . وبذلك ظهر أن ليس هنا معنى مشترك يشترك فيه الفلك والحيوان مطلقا ، كما أنّه ليس هنا معنى مشترك يشترك فيه الفلك والنبات . ثمّ إن اجتهد مجتهد ، فجعل النفس كمالا أوّلا لما هو متحرّك بالإرادة ومدرك من الأجسام ، حتّى يدخل فيه الحيوانات مطلقا والفلك ، خرج النباتات من هذه الجملة ، لأنّه ليس لها ذلك المعنى . فظهر من ذلك أن ليس هنا معنى مشترك بين النفس الأرضيّة المتناولة لجميع أنواعها وبين النفس الفلكيّة ، وأنّه حيث كان ذلك الحدّ حدّا للأرضيّة ، فينبغي إخراج الفلكيّة عنه . وهذا الذي ذكرنا هو القول المحصّل في ذلك . ومنه يظهر الجواب عن التشكّك بالوجه الأوّل من الطرق الثلاثة الأول ، بالتزام خروج النفس الفلكيّة عن الحدّ ، وأنّها مما ينبغي خروجها عنه لعدم معنى مشترك هنا ، وأنّ خروجها عن الحدّ بقولهم فيه : « له أن يفعل أفعال الحياة » إنّما هو باعتبار المعنى الذي أريد بأفعال الحياة كما ذكر ، لا باعتبار إسناد الفعل إليه بطريق الإمكان ، كما توهّمه بعض ، فإنّ ذلك جار في الفلك أيضا ، على ما فسّرنا العبارة فيظهر منه أنّه أيضا في جواب التشكّك ، حمل العبارة على ما حملنا عليه ، كما أنّ المتشكّك أيضا حملها عليه .