ملا نعيما العرفي الطالقاني
50
منهج الرشاد في معرفة المعاد
الجنس جنسا عاليا أو متوسّطا أو سافلا ، وسواء كان النوع نوعا عاليا أو سافلا أو متوسّطا ، وسواء كان الفصل قريبا أم بعيدا ، وسواء كانت الصورة صورة البسائط أو صورة المركّبات أو نفسا . غير أنّ هذه الاعتبارات الخمسة ، لا يمكن فرضها في الهيولى الأولى بالنسبة إلى الصورة الجسميّة ، فإنّه في هذه الصورة ، وإن أمكن اعتبار كون الهيولى الأولى مادّة ، والصورة الجسميّة صورة ، لكنّه لا يمكن اعتبار كون تلك المادّة جنسا ، وتلك الصورة فصلا ، والمجموع نوعا ، لأنّ المعتبر في الجنس أن يكون له - أوّلا - طبيعة محصّلة في الجملة ، ثمّ ينتظر له تحصّل آخر يكون هو بالفصل ، والهيولى الأولى ليس لها تحصّل أصلا ، بل هي بالقوّة المحضة ، فلا يمكن اعتبارها جنسا ، وإذا لم يمكن ذلك ، فلم يمكن اعتبار الصورة الجسميّة فصلا أيضا ، ولا اعتبار المجموع نوعا . فعلى هذا ، فما ذكره القوم : من أنّ الطبيعة الجسميّة طبيعة نوعيّة ، لعلّهم - كما يدلّ عليه كلامهم في ذلك المقام - لم يريدوا به أنّها نوع كسائر الأنواع ، بل أرادوا به أنّها طبيعة واحدة محصّلة متّفقة في الحقيقة ، كالطبيعة النوعيّة . وغير أنّ هذه الاعتبارات لا يمكن فرضها في النوع الأخير ، كالإنسان بالنسبة إلى الأعراض الحالّة فيه ، مشخّصة كانت أم غير مشخّصة ، فإنّه ليس الإنسان بالنسبة إليها مادّة بالمعنى الأخصّ ، بل موضوعا ؛ ولا تلك الأعراض صورة بمعنى الصورة التي يكون تحصّل المحل وتقوّمه بها ، بل عرضا يتقوّم بالمحل . وكذلك لا يمكن أن يكون الإنسان جنسا ، حيث إنّ المعتبر في الجنس كونه طبيعة تامة من وجه ، ناقصة من وجه آخر ، مبهمة يبقى لها تحصّل منتظر وتماميّة بحسب الإشارة العقليّة ، يكون ذلك الجنس وتلك التماميّة بالفصل ، وهو ليس كذلك ؛ فإنّه - حيث فرض نوعا أخيرا ، كان تامّا متحصّلا - لم يبق له تحصّل منتظر بحسب الإشارة العقليّة ، حتّى يكون تحصّل ذلك بالفصل ، بل إنّما بقي تماميّته بحسب الوجود الشخصيّ والإشارة الحسيّة ، وتكون تلك التماميّة بالعوارض المشخّصة ، وهذا لا يكون منشأ لإبهامه ، ومنافيا لتحصّله العقليّ . وإذ لم يمكن