ملا نعيما العرفي الطالقاني
41
منهج الرشاد في معرفة المعاد
متقدّمة عليها ، وكذلك حال كلّ على جنس ونوع . انتهى بخلاصته . وأقول : إنّ توضيح ما ذكره وتحريره ، أنّا إذا أخذنا الجسم مثلا ، مجرّد أنّه جوهر ذو طول وعرض وعمق من جهة ما له هذا المعنى ، أي مركّبا من الهيولى الأولى والصّورة الجسميّة المنفرضة فيها تلك الأقطار الثلاثة ، وأخذناه بالنسبة إلى هذا المعنى بشرط شيء وشيئا محصّلا ، لم يبق له تحصّل منتظر ، وتمّمنا حقيقته وختمناها به . ثمّ أخذناه بالنسبة إلى غير هذا المعنى من المعاني التي يمكن أن تدخل فيه أيّ معنى كان بشرط لا شيء ، أي أنّه يشترط أنّه ليس داخلا فيه معنى غير هذا ، أو أنّه بحيث لو انضم إليه وزيد عليه معنى غير هذا ، مثل حسّ وتغذية أو غير ذلك من المعاني ، كان ذلك المعنى الزائد خارجا عن الجسميّة ومضافا إليها زائدا عليها ، كان الجسم المأخوذ بهذا الاعتبار مادّة ؛ أي مادّة خارجيّة بالمعنى الأخصّ ، بالقياس إلى ما اعتبر مضافا إليه زائدا عليه وجزءا خارجيّا بالنسبة إلى المجموع المركّب منه ، وممّا اعتبرنا زائدا عليه متقدّما عليه في الوجودين ؛ وعلّة مادّية بالنسبة إليه ، وغير محمول لا على ذلك المجموع ، ولا على ما اعتبر زائدا عليه . أمّا كونه مادّة كذلك ، فلأنّ قياس إلى ما يمكن أن يؤخذ معه مضافا إليه ، قياس المادّة الخارجيّة المقابلة إلى الصورة المقبولة التي يمكن اعتبار إضافتها إليها ، وجعلها إيّاها شيئا محصّلا غير ما كان أوّلا . وأمّا كونه جزءا خارجيّا بالنسبة إلى المجموع المركّب منه ، وممّا اعتبر زائدا عليه ، فلأنّه حيث فرض متحصّلا باعتبار ما أخذ داخلا فيه وختم معناه به ، يكون موجودا بوجود مغاير لوجود المجموع . وكذا لوجود الجزء الآخر المضاف إليه . وحيث اخذ جزءا لهذا المجموع وموجودا بوجود مغاير ، فيكون جزءا خارجيّا . ويلزم كونه متقدّما عليه في الوجود الخارجيّ والذهنيّ ، كما هو شأن الأجزاء الخارجيّة ، ويكون أيضا علّة مادّيّة له ، حيث أنّ وجود ذلك المجموع إذا كان مسبّبا عن وجود جزئيه ، وأحدهما ( وهو الجسم بهذا الاعتبار ) مادّة للجزء الآخر الذي بمنزلة الصّورة أو هو الصّورة ، كان الجسم علّة