ملا نعيما العرفي الطالقاني

31

منهج الرشاد في معرفة المعاد

والوجوب ، وهي ممكنة بحسب اعتبار ماهيّتها من حيث هي هي ، مع قطع النظر عن استنادها إلى جاعلها التامّ . وعدم اعتبار الشيء لا يوجب اعتبار عدمه ، فهي ممكنة لا في نفس الأمر ، بل في مرتبة من مراتبها ، ولا محذور فيه ؛ إذ الإمكان مفهوم عدميّ ، وعدم الشيء في نحو من نفس الأمر لا يوجب عدمه في نفس الأمر . فالمبدعات ضروريّة الوجود في الواقع ، ممكنة الوجود بعض الاعتبارات . ونسبة الإمكان إلى الوجوب نسبة النقص إلى الكمال ، ولهذا « 1 » يجامعه . وأمّا إمكان الحادث فهو قبل وجود الحادث ، إذ كلّ كائن فإنّه قبل كونه ممكن الوجود لا واجب ولا ممتنع ، فلا بدّ من « 2 » مادّة أو موضوع أو متعلّق به يحمل إمكانه . وهذا الإمكان ليس مجرّد ممكنيّة الشيء بل ما به يصير ممكن الوجود ، ولهذا يتفاوت قربا وبعدا ؛ فالقريب استعداد والبعيد قوّة . والقوّة قد يقال لمبدإ التغيّر في آخر من حيث هو آخر ، سواء كان فعلا أو انفعالا ، ويقال لما به يجوز أن يصدر عن الشيء فعل أو انفعال وأن لا يصدر ، وهي القوّة التي تقابل « 3 » الفعل ؛ ويقال لما به يكون الشيء غير متأثّر عن مقاوم ، ويقابله الضعف . ثمّ القوّة المنفعلة « 4 » قد تكون مرميّة « 5 » نحو القبول دون الحفظ كالماء « 6 » ، وفي الشمعة قوّة عليهما جميعا ، وقد تكون « 7 » قوّة على واحد أو أمور محدودة ، وفي الهيولى الأولى قوّة الجميع إذ لا صورة لها ، ولكن تقوى بتوسّط شيء على شيء . وقوّة الفاعل قد تكون « 8 » محدودة ، نحو أمر واحد كالنار على الإحراق ؛ وقد تكون « 9 » على أمور كثيرة ، كقوّة المختار على ما يختار ، وقوّة الباري على الكلّ . والقوّة الفعليّة المحدودة إذا لاقت القوّة المنفعلة ، وجب الفعل . والقوّة الفعليّة قد تسمّى قدرة ، وهي إذا كانت مع شعور ومشيئة . وقد يظنّ أنّها ليست قدرة الّا لما في « 10 » شأنه الطرفان : الفعل والترك . وأمّا الفاعل الدائم فالمتكلّمون لا يسمّونه قادرا . والحقّ خلافه ؛ فمن فعل بمشيئة يصدق عليه أنّه لو لم يشأ لم يفعل ، سواء

--> ( 1 ) في المصدر : ولذا . . . ( 2 ) فلا بدّ له من . . . ( 3 ) الذي يقابل . . . ( 4 ) قوّة المنفعل . . . ( 5 ) ماهيّة . . . ( 6 ) كما في الماء . . . ( 7 ) يكون قوّة . . . ( 8 ) يكون محدودة . . . ( 9 ) قد يكون . . . ( 10 ) من شأنه .