ملا نعيما العرفي الطالقاني
22
منهج الرشاد في معرفة المعاد
وقوله : « وهذه اللفظة اسم لهذا الشيء لا من حيث هو جوهره « 1 » ، ولكن من جهة إضافة ما له ، أي من جهة ما هو مبدأ لهذه الأفاعيل . ونحن نطلب جوهره والمقولة التي يقع فيها من بعد ، ولكنّا الآن أثبتنا وجود شيء هو مبدأ لما ذكرنا ، وأثبتنا وجود شيء من جهة ماله عرض ما ونحتاج إلى أن نتوصّل من هذا العارض الذي له إلى أن تحقّق ذاته لتعرف ماهيّته » . أي أنّ هذه اللفظة كما عرفت معناها اسم لهذا الشيء ، لا من حيث جوهره وحقيقته في نفسه ، ولكنّه اسم له من جهة إضافة ما له ، أي من جهة ما هو مبدأ لهذه الأفاعيل التي ليست كأفاعيل الطبائع . وبعبارة أخرى : من جهة أنّه كمال لجسم ، ونحن نطلب جوهره في حدّ ذاته ، والمقولة الّتي يقع هو فيها من كونه جوهرا ، لا عرضا من بعد . ولكنّا الآن في هذا الإثبات إنّما أثبتنا بما ذكرنا : « أنّا قد شاهدنا أجساما تحسّ وتتحرّك بالإرادة » - إلى آخره - وجود شيء هو مبدأ لما ذكرنا من الأفاعيل ، وأثبتنا وجود شيء من جهة ماله عرض ما ، أي كونه مبدأ لما ذكرنا ، ومن جهة ما له إضافة ما . وكذلك نريد تحديده من هذه الجهة ، حيث أثبت أنّه ليس بجسم ولا مادّة لجسم ، بل جزء منه به يتمّ ويكمل كونه مبدأ لما ذكر ، ويتمّ كون النبات نباتا بالفعل ، وكون الحيوان حيوانا بالفعل ، وبالجملة جزء من الجسم النباتيّ والحيوانيّ ، بل الإنسانيّ ، يمكن أن يطلق عليه في بادي النظر الصّورة أو كالصورة أو الكمال أو كالكمال أو القوّة ، ثمّ فتّش وفحص عن ذلك ، وأدى تفتيشه وفحصه إلى أنّه ينبغي أن يطلق عليه الكمال ، لا مطلقا ، بل الكمال الأوّل لجسم طبيعيّ آليّ له أن يفعل أفعال الحياة كما بيّنه ؛ وسيأتي زيادة بيانه . ونحتاج أن نتوصّل من هذا العارض ومن هذا الحدّ الذي له بالإضافة إلى البدن ، إلى أن تحقّق ذاته لتعرف ماهيّته ، لا من حيث تلك الإضافة ، بل في حدّ ذاته ، ومن حيث كونه داخلا في مقولة الجوهر ؛ كما فعله وبيّنه في الفصول الآتية . ولعلّنا نشير إلى ما ذكره فيها أيضا إن شاء اللّه تعالى . وقوله : « كأنّا قد عرفنا أنّ لشيء متحرّك محرّكا ما ، ولسنا نعلم من ذلك أنّ ذات هذا
--> ( 1 ) - في الأصل : من حيث جوهره . ومرّت في ص 9 .