ملا نعيما العرفي الطالقاني
11
منهج الرشاد في معرفة المعاد
لأنّها صورة باعتبار وجودها للمادّة ، والكمال يقتضي نسبة إلى الشيء التامّ الذي عنه يصدر « 1 » الأفاعيل ، لأنّه كمال بحسب اعتباره للنّوع . فتبيّن « 2 » من هذا أنّا إذا قلنا في تعريف النّفس : إنّه « 3 » كمال ، كان أدلّ على معناها ، وكان أيضا يتضمّن جميع أنواع النفس من جميع وجوهها ، ولا تشذّ النّفس المفارقة للمادّة عنه . وأيضا إذا قلنا : إنّ النفس كمال ، فهو أولى من أن نقول : قوّة ، وذلك لأنّ الأمور الصّادرة عن النّفس منها من « 4 » باب الحركة ، ومنها من « 5 » باب الاحساس والادراك ، بالحريّ « 6 » أن يكون لها لا بما لها قوّة هي مبدأ فعل ، بل مبدأ قبول « 7 » ، بل مبدأ فعل ، وليس أن ينسب إليها أحد الأمرين بأنّها قوة « 8 » أولى من الآخر . فإن قيل لها : قوّة وعني به الأمران جميعا ، كان ذلك باشتراك الاسم . وإن قيل : قوّة ، واقتصر على أحد الوجهين ، عرض من ذلك ما قلنا . وشيء آخر ، وهو أنّه لا يتضمّن الدّلالة على ذات النفس من حيث هي نفس مطلقا ، بل من جهة دون جهة . وقد بيّنّا في الكتب المنطقيّة أنّ ذلك غير جيّد ولا صواب . ثمّ إذا قلنا : كمال ، اشتمل على معنيين « 9 » ، فإنّ النفس من جهة القوّة التي يستكمل بها إدراك الحيوان كمال ، ومن جهة القوة التي تصدر عنها أفاعيل الحيوان أيضا كمال ، والنفس المفارقة كمال ، والنفس التي لا تفارق كمال ، لكنّا إذا قلنا : كمال ، لم يعلم من ذلك بعد أنّها جوهر أو ليست بجوهر ، فإنّ معنى الكمال هو الشيء الّذي بوجوده يصير الحيوان بالفعل حيوانا ، والنبات بالفعل نباتا ، وهذا لا يفهم عنه بعد أنّ ذلك « 10 » جوهر أوليس بجوهر . لكنّا « 11 » نقول : إنّه لا شكّ لنا في أنّ هذا الشيء ليس بجوهر « 12 » بالمعنى الذي يكون به الموضوع جوهرا ولا أيضا بالمعنى الذي يكون به المركّب جوهرا . فأمّا جوهر بمعنى الصورة فلننظر فيه . فإن قال قائل : إنّي أقول للنفس : جوهر « 13 » وأعني به الصورة ، ولست
--> ( 1 ) في المصدر : تصدر الأفاعيل . . . ( 2 ) فبيّن من هذا . . . ( 3 ) إنّها كمال . . . ( 4 ) منها ما هي من . . . ( 5 ) ومنها ما هي من . . . ( 6 ) والتحريك بالحرّي أن . . . ( 7 ) بل هي مبدأ قبول . . . ( 8 ) بأنّها قوّة عليه أولى . . . ( 9 ) على المعنيين . . . ( 10 ) بعد أنّه جوهر . . . ( 11 ) ولكنّا نقول . . . ( 12 ) ليس جوهرا . . . ( 13 ) للنفس : جوهرا .