آقا بزرگ الطهراني

113

الذريعة

نقلا رديا ، ثم نقله ثابت نقلا جيدا ، ويوجد سريانيته . ونقل في كشف الظنون خصوصيات كتاب الجغرافيا لبطليموس إلى قوله أنه صار أصلا يرجع إليه من صنف بعده ( أقول ) نعم قد تناول المسلمون علم الجغرافيا بعد نقله إلى العربية في النصف الأخير من القرن الثاني من الهجرة ، وقد صنف فيه جمع من القدماء كتبا كثيرة بعناوين متعددة " منها " ما كتب بعنوان " كتاب البلدان " ومر بعضها في ( ج 3 - ص 144 - 145 ) ومنها ما عنوانه " حدود العالم " وقد طبع السيد جلال الدين الطهراني في ( 1353 ) أحديها الفارسية المؤلفة في ( 372 ) المطبوعة أولا بپطرزپرغ في ( 1930 م ) ومنها كتاب " تقويم البلدان " الذي مر في ( ج 4 - ص 396 ) ، ومنها كتاب " صور الأقاليم " لأبي زيد أحمد بن سهل البلخي المتوفى ( 322 ) كما في ترجمته المفصلة في " معجم الأدباء - ج 3 - ص 64 - 86 " حدثني بعض الثقات المطلعين أنه كانت نسخة منه بمكتبة سيد مشايخنا أبى محمد الحسن صدر الدين بالكاظمية فألجأه بعض الظروف إلى بيعه فباعه بعشرين ليرة عثمانية . ثم تداولته الأيدي الأثيمة إلى أن وصلت إلى برلين بخمسماية ليرة ذهبية . وينقل عنه الإصطخري كما في معجم المطبوعات ص 453 نعم قد مضت على أوروپا الأزمنة والدهور ولم يكن فيها أثر من علم الجغرافيا إلى ما بعد حرب الصليب حيث استفاد الصليبيون من سرقاتهم الشرقية - من هذا العلم وغيره من العلوم الاسلامية - فحملوا إلى بلادهم وغيروا صورتها . وعادوا بها إلينا بصورة جديدة بوضع الخرائط والرسومات وطبع النقوش والأطلسات . وغير ذلك . ولذلك قد يعد بعض الجهال ( 1 ) علم الجغرافيا من المبتدعات الأوروبية كساير المخترعات الحديثة

--> ( 1 ) نعم ان علم الجغرافيا - كسائر العلوم - كلما مضت عليه القرون . غارت فيه الأفكار وتوسعت مباحثه . وانحازت شعوبه فمنها الجغرافي العام للكرة الأرضية - بل وللمنظومة الشمسية - ومنها الخاص ببعض الأقطار أو الممالك أو البلدان ، وكل منها اما شامل لجميع شعب الجغرافيا أو شعبة خاصة منها . مثل الجغرافي الطبيعي المبحوث فيه عن أحوال الأرض بحسب طبيعتها الأصلية وخلقتها الأولية المعمورة منها وغير المعمورة وتقسيم المعمورة إلى سبعة . أوروبا . إفريقيا . استراليا . آسيا الكبرى . والصغرى . أمريكا الجنوبية . والشمالية - وما فيها من الجبال والتلال والبوادي والأدوية والصحارى والبحار والأنهار ، والجغرافي الرياضي المبحوث فيه عن حركة الأرض وعلاقاتها مع أخواتها من الأجرام السماوية . وعن طول البلاد وعرضها . ومقادير ساعات ليلها ونهارها ، أو الجغرافي الاقتصادي المبحوث فيه عما يوجد في البلاد والأقطاع من النبات والحيوان والمعادن وما يروج فيها من التجارات ، وما يحتاج إليها أهلها من المأكول والملبوس وغيرها ، وما هو وافر عندهم من المواد الخام أو المصنوعة ، أو الجغرافي التأريخي المبحوث فيه عن الأماكن التأريخية وما وقعت فيها وما يتعلق بها ، أو الجغرافي النظامي ( العسكري ) المبحوث فيه عن الأماكن العسكرية وما يمكن أن يستفاد منها عند وقوع حرب ، أو الجغرافي السياسي المبحوث فيه عن السلطات الحاكمة في البلاد وعن أحوال سكنة البلاد وطبقاتهم من الرعايا والعمال والفقراء والأغنياء . والزعماء والملوك والعلاقة بين هذه الطبقات . وخصوصيات القبائل وأحسابهم وأنسابهم وبالجملة قد كثر تأليف كتب الجغرافيا بأنواعه ولا سيما في القرن الأخير حتى بلغ حدا تعذر أو تعسر استقصاء ما كتب فيه ، والمذكور هنا ليس الا بعض المطبوعات المشهورات منه مما ليس له عنوان خاص ، والا فسيذكر في محله .