ملا نعيما العرفي الطالقاني

95

منهج الرشاد في معرفة المعاد

كلام مع صدر الأفاضل وأمّا ما يشعر به كلام صدر الأفاضل ، من أن ظاهر بعض النصوص أيضا صار منشأ لذلك الاختلاف ، حيث إنّ بعضها كقوله تعالى : « وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً » . « 1 » أو قوله تعالى : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » « 2 » ، يدلّ على أنّ المعاد للأرواح ، وأنّ الحشر على صفة التجرّد . وبعضها كقوله تعالى : « يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ » . « 3 » وكذلك سؤال إبراهيم عليه السّلام واستشكال عزير وحكاية أصحاب الكهف « 4 » يدلّ على أنّه للأبدان ، وأنّ الحشر على صفة التجسّم ، ففيه ما لا يخفى . أمّا أوّلا فلأنّك قد عرفت ممّا فصّلناه أنّ الآيات القرآنية تدلّ على أنّ المعاد للأبدان والأرواح جميعا ، فتذكّر . وأمّا ثانيا فلأنّ ما ادّعى أنّه يدلّ على صفة التجرّد ، دلالته على ذلك غير واضحة ، لأنّ معنى الإتيان فردا كما فسّره المفسّرون ، الإتيان منفردا من غير مال وولد ، لا على صفة التجرّد ، وكذلك قوله تعالى : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » « 5 » ، كما فسّروه أيضا التشبيه في أصل البدء والإعادة . أو أنّ المراد أنّ المعاد عين المبتدأ إلى غير ذلك من المعاني التي لا مناسبة لها بالتجرّد وبكون المعاد للروح خاصّة . وأمّا ثالثا فلأنّ قوله : « يَوْمَ يُسْحَبُونَ » - الآية - وإن كان يدلّ على إعادة الأجسام ، لكن

--> ( 1 ) - مريم : 95 . ( 2 ) - الأعراف : 29 . ( 3 ) - القمر : 48 . ( 4 ) - راجع سورتي البقرة والكهف . ( 5 ) - الأعراف : 29 .