ملا نعيما العرفي الطالقاني
73
منهج الرشاد في معرفة المعاد
« وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ » . « 1 » إلى غير ذلك من الآيات . وأمّا ما يدلّ صريحا على إنكارهم معاد خصوص النفس فلم نظفر به في الكتاب الكريم ، ولعلّ وجهه - واللّه أعلم - مع الإشارة إلى أنّ إنكارهم معاد الإنسان كما دلّت عليه آيات كثيرة يدلّ على إنكارهم معاد النفس أيضا ، فإنّ الإنسان كما عرفت عبارة عن مجموع البدن والنفس ، ولا إنكار لأحد في وجود النفس مع البدن أو فيه ، فإنكار معاد الإنسان متضمّن لإنكار معاد البدن والنفس جميعا ، وإنّ إنكار معاد البدن وحده كاف في الإنكار للمعاد الضروري في الدين القويم . الإشارة « 2 » إلى أنّهم اعتقدوا أنّ النفس جسم في البدن أو معه ، كما هو مذهب بعض الحكماء ، من أنّها جرم لطيف سار في البدن أو جسمانيّ عرض فيه كالمزاج على ما هو المنقول من مذهب بعض المنكرين له من الحكماء الطبيعيّين ، وقد عرفت بيان ذلك ممّا نقلنا من كلام الفاضل الأحساوي وصدر الأفاضل . وبالجملة فالنفس أيضا تنعدم بانعدام البدن ، فلا يمكن إعادة شيء منهما ، فلذا قالوا تارة بامتناع إعادة البدن بعد خرابه وصيرورته عظاما ورفاتا ، وتارة بامتناع إعادة الإنسان لأجل امتناع إعادة البدن بعد خرابه في زعمهم ، وتارة بامتناع إعادة الإنسان مطلقا كما نطقت بذلك الآيات المتقدّمة ، فإنّ منشأ هذه العقائد واحد . فتنبّه لهذه الدقيقة .
--> ( 1 ) - الواقعة : 47 . ( 2 ) - خبر لعلّ .