ملا نعيما العرفي الطالقاني

69

منهج الرشاد في معرفة المعاد

في كيفيّة دلالة الآيات القرآنيّة على المعاد ولا يخفى أيضا عليك أنّ الآيات القرآنيّة الواردة في هذا المطلب ، بعضها ظاهرة في وقوع الموت والفناء والإماتة والإبداء والإعادة والإحياء ونحو ذلك ، وطروؤه على الإنسان الذي عرفت أنّه عبارة عن مجموع البدن المحسوس وذلك الأمر المخصوص أعني النفس والروح ، وهي كثيرة كقوله تعالى : « وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ، أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً » . « 1 » وكالآيات المتقدّمة وغيرها حيث إنّها تضمّنت الخطاب بذلك للمكلّفين وحكاية أحوالهم ، ولا يخفى أنّ المكلّف هو الإنسان بنفسه وبدنه ، وإن احتمل كونه بنفسه وحدها أيضا . وبعضها ظاهرة في وقوع ذلك على بدنه ، كقوله تعالى : « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » . « الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . « 2 » « حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . « 3 » إلى غير ذلك من الآيات .

--> ( 1 ) - مريم : 66 - 67 . ( 2 ) - يس : 65 ، 78 - 79 . ( 3 ) - فصّلت : 20 - 21 .