ملا نعيما العرفي الطالقاني
374
منهج الرشاد في معرفة المعاد
[ بيان ضعف احتجاج القائلين بجواز إعادة المعدوم على الجواز بالآيات والروايات ] ثمّ إنّه بما ذكرناه هنا مع ما أسلفناه فيما تقدّم يظهر ضعف احتجاج القائلين بجواز إعادة المعدوم على الجواز بالآية والحديث ، كقوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » « 1 » وقوله تعالى : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » . « 2 » وقوله تعالى : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » . « 3 » وأمثال ذلك من الآيات وكقول عليّ عليه السّلام : « عجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى » . « 4 » وأمثاله من الأخبار ، كما وقع لبعض القائلين بالجواز . أمّا الاحتجاج بالآية الأولى ، فلأنّ الاحتجاج بها عليه ، إنّما هو مبنيّ على أن يكون معنى الأهونيّة في الآية ، هو ما ادّعاه الشارح المذكور تبعا للقائلين بجواز إعادة المعدوم ، وقد عرفت عدم صحّة هذا المعنى ، ومع ذلك فالآية غير صريحة ولا ظاهرة في الأهونيّة بهذا المعنى حتّى يجب تصحيحها ، بل يمكن حملها على معنى آخر لا يكون مؤيّدا للقول بجواز الإعادة ، ولا يكون منافيا أيضا للقول بامتناعها ، وهو حملها - واللّه أعلم - على أنّه إذا جاز بدء الخلق وإنشاؤه ابتداءً من غير مادّة وعن لا شيء وإخراجه عن كتم العدم ،
--> ( 1 ) - الروم : 27 . ( 2 ) - يس : 79 . ( 3 ) - الأعراف : 29 . ( 4 ) - نهج البلاغة ، الكلمة 126 من قصار كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام .