ملا نعيما العرفي الطالقاني

370

منهج الرشاد في معرفة المعاد

كذلك ، فلم جعله فيه قيدين اثنين ، مع كونه خلاف ظاهر كلام المانع ، بل خلاف صريح كلامه . فحاصل اعتراض المحقّق على الشارح أنّه إن اعتبر القيد قيدين اثنين ، كما ذكره في التتميم ، فيرد عليه أنّه يمكن إجراء نظير ذلك في استلزام أزليّة الإمكان إمكان الأزليّة ، وإن اعتبره قيدا واحدا حتّى يندفع عنه هذا الإجراء ، فليكن الحال فيما ذكره في التتميم كذلك ، وبه يندفع ما ذكره : فالفرق بجعل القيد قيدين اثنين وجعله قيدا واحدا هنا تحكّم . ومنه يظهر أنّ المحقّق الدواني تفطّن لإمكان جعل القيد قيدا واحدا ، وأنّه به يندفع ما ذكره الشارح في التتميم ، وأن ما أورده عليه على تقدير جعل القيد قيدين اثنين إنّما على سبيل التنزّل والتسليم كما ذكرنا ، وإن كان أيضا بعض إيراده على مذهب بعض ، فتدبّر . ومنها ما أورده المحقّق الدواني على قوله : لأنّ الوجود الأوّل إن أفادها زيادة استعداد - إلى آخره - ، وحاصله امتناع فرض المقدّم في الشرطيّة الأولى ، ولذلك امتنع لزوم التالي . ومنع حقّية التالي في الشرطيّة الثانيّة . بيان الأوّل ، أنّه من البيّن أن الشيء كالوجود الأوّل إذا حصل بالفعل كما هو المفروض ، برئت المادّة القابلة له كالماهيّة من جميع مراتب استعداده ، فلا يبقى استعدادها له بوجه أصلا فضلا عن أن يكون الوجود الأوّل مفيدا لزيادة استعدادها له ، إذ الاستعداد والفعليّة متنافيان ، وما ليس في المادة استعداده أصلا لا يمكن حدوثه مطلقا ، فضلا عن أن يكون قابليّتها للوجود أقرب وإعادتها على الفاعل أهون . وبالجملة فمع عدم بقاء استعداد له بوجه كيف يكون قابليّتها للوجود أقرب . وهذا هو بيان إيراده في الشرطيّة الأولى . وقد اعترض عليه المحشّي الشيرازي وأجاب عنه . وحاصل الاعتراض أنّ للشارح أن يقول : إنّما برئت المادّة من جميع مراتب استعداد الوجود المبتدأ الأوّل الحاصل بالفعل ، دون الوجود الثاني المعاد ، فإنّه يجوز أن يبقى استعدادها له . وهذا معنى قوله : فقد صارت قابليّتها للوجود ثانيا أقرب - إلى آخره - .