ملا نعيما العرفي الطالقاني

368

منهج الرشاد في معرفة المعاد

في بيان ما يرد على الشارح من الأنظار منها ما أشار إليه المحشّي الشيرازي ، وبيانه أنّ ما ادّعى الشارح من كون القيد هنا قيدين اثنين للمحمول أو الموضوع خلاف ما ادّعاه المانع ، فإنّ للمانع أن يقول : إنّا لم نجعله قيدين اثنين للمحمول أو الموضوع ، بل جعلناه قيدا واحدا لما قيّد به كما هو ظاهر العبارة في كلا تقريري سند المنع في كلامنا . وكذا هو ظاهر عبارة القائلين بامتناع العود كما نقله الفاضل الأحساوي عنهم . وكذا هو صريح معنى الإعادة التي ادّعينا امتناعها أي جعلنا المسبوقيّة بالعدم قيدا للمحمول أو الموضوع والمسبوقيّة بالوجود قيدا للعدم . وعلى تقدير عدم ظهور العبارة في ذلك وعدم صراحة الإعادة في ذلك أيضا ، فلا يخفى أنّه يمكن أن يقال بوحدة القيد هنا على النحو المذكور في مقام المنع ، كما هو منصب المانع ، فيندفع ما ذكره الشارح في إبطال كون كلّ من القيدين منشأ للامتناع في إبطال التلخيص الأوّل ، وفي إبطال كون المسبوقيّة بالعدم منشأ له في ابطال التلخيص الثاني ، أمّا لزوم كون الممكن غير متّصف بالبقاء ، فلأنّ البقاء ليس مسبوقا بالعدم المسبوق بالوجود الذي كلامنا فيه ، بل إنّما هو مسبوق بالوجود خاصّة بلا واسطة . وأمّا لزوم عدم اتّصاف ماهيّة بالحدوث ، وكذا لزوم عدم خروج ماهيّة من العدم إلى الوجود ، فلأنّ الحدوث أو الخروج من العدم ليسا مسبوقين بالعدم المسبوق بالوجود ، بل إنّما هما مسبوقان بالعدم السابق على الوجود وحده . ومنه يظهر أنّ اكتفاء المحشّي الشيرازي باندفاع الأوّل غير جيّد ، فإنّه يندفع بذلك الثاني أيضا ، بل جميع ما ذكره الشارح في تتميم الدليل ، حيث إنّ كلّه مبنيّ على جعل القيد ، قيدين اثنين وقد عرفت بطلانه . نعم لا يندفع بذلك ما ذكره من الدليل أخيرا ، لو اجرى على تقدير وحدة القيد ، وسيأتي بيان وجه اندفاعه أيضا . ومنها ما أشار إليه المحقّق الدواني ، وكأنّه على سبيل التنزّل . وبيانه أنّه على تقدير تسليم كون القيد هنا قيدين اثنين لا قيدا واحدا ، فما ذكره الشارح في إبطال كلّ من التلخيصين من قوله : ونعلم بالضرورة أن لا أثر لاجتماعهما في هذا الامتناع . ومعلوم بالضرورة أيضا أن لا أثر لاجتماعهما في هذا الامتناع ممنوع ، بل هو أوّل المسألة ، وكيف