ملا نعيما العرفي الطالقاني

361

منهج الرشاد في معرفة المعاد

هذا القائل قد ذكر الإمكان والامتناع أيضا ، وحذفهما غير مستقيم . وأمّا الثاني فلأنّ التعليل المغيّر ، ليس يشملهما بل لا يتناول إلّا الوجوب الذاتي ، ولا عبارة هنا غير ذلك ، بحيث تشملهما ، وبها يندفع الإيراد الثاني للشارح . في الإشارة إلى دفع مناقشة المحشّي الشيرازي عن المحقّق الدواني وأنت خبير باندفاع هذه المناقشة عن المحقّق ، بأن يقال : يمكن أن يكون المراد باقتضاء الذات الواحدة إيّاها اقتضاءها للاتّصاف بها امتناعا أو إمكانا أو وجوبا أو اقتضاءها لوجوب الاتّصاف بها أو لامتناع الاتّصاف بها أو لإمكان الاتّصاف بها . فكما يصحّ في الوجوب أن يقال : إنّ ذات الواجب يقتضي وجوب الاتّصاف بالوجود ، كذلك يصحّ في الامتناع أن يقال : إنّ ذات الممتنع يقتضي امتناع الاتّصاف به ، وفي الإمكان أن يقال : إنّ ذات الممكن يقتضي إمكان الاتّصاف به ، وهذا كما أنّ المحشّي المذكور نفسه في كلامه السابق حيث ذكر جريان الوجه الأوّل من وجهي إبطال السند في إبطال السند الأوّل ، قال : الماهيّة أمر واحد في حدّ ذاته لا يختلف إعادة وابتداءً ، فلا يختلف في اقتضاء إمكان الاتّصاف بالوجود الواحد ، فأسند اقتضاء امكان الاتّصاف بالوجود إلى الماهيّة الممكنة . والحاصل أنّه يمكن إسناد الاقتضاء إلى الممتنع والممكن أيضا ، ولو كان على سبيل التجوّز ، وحينئذ فيكون الدليل عامّا كالدعوى لا يحتاج فيه إلى تغيير آخر ، وكذا لا يحتاج إلى تغيير الدعوى في تطبيق الدليل على المدّعى ، فافهم . وقوله : ويمكن أن يقال : الوجوب والإمكان إذا اخذت صفة للوجود ، كانت من مقتضيات الوجود ، فلا حاجة إلى تغيير العبارة ، لأنّ الكلام في المعاني التي هي صفة الوجود ، ضرورة أنّ المانع لم يقل إنّ الذات يصير واجبا في وقت ممكنا في وقت آخر . مناقشة أخرى مع المحقّق حاصلها أنّ مقصود المحقّق من تغيير العبارة إنّما هو دفع الإيراد الثاني للشارح على الوجه الأوّل لإبطال السند ، ودفعه لا يحتاج إلى هذا التغيير في العبارة ، حتّى يرد عليه