ملا نعيما العرفي الطالقاني

350

منهج الرشاد في معرفة المعاد

يرجع الحكم بامتناع أنفسهما أو إمكانهما إلى الحكم بامتناع اتّصاف تلك الذات بهما أو إمكان اتّصافها بهما . ومعنى ذلك القول أنّ الأشياء المتوافقة في الماهيّة يجب اشتراكها في اقتضاء الذات الواحدة إيّاها من حيث كون تلك الأشياء متوافقة في الماهيّة وعدم كونها مختلفة بوجه ، لا من حيث كونها مختلفة أيضا ولو بحسب أمر خارج . على أنّ وحدة الذات من جميع الجهات فيما نحن بصدده غير مسلّمة ، فانّك قد عرفت ممّا ذكر لك من التقريرين « 1 » لسند المنع أنّه كما أنّ الوجود المعاد باعتبار تقيّده بطريان العدم وكونه معتبرا في مفهومه مخالف للوجود المبتدأ باعتبار عدم تقيّده به ، كذلك ذات المعدوم المفروض باعتبار ذلك القيد اللازم له مغاير لنفسه باعتبار عدم تقيّده به وعدم لزومه له . فكما أنّ الوجودان مختلفان ، كذلك الذات مختلفة ولو بالاعتبار ، وكما أنّ الذات الواحدة من جميع الوجوه يجوز اختلاف اقتضائها بالنسبة إلى صفتين مختلفين ولو بالاعتبار ، كذلك الذات الواحدة بالذات المختلفة بالاعتبار يجوز اختلاف اقتضائها لصفة واحدة غير مختلفة ولو بالاعتبار . والحاصل أنّ منشأ الاختلاف في الحكم يجوز أن يكون اختلافا في المحمول ، وكذا اختلافا في الموضوع ، وأحدهما كاف فيه ، فكيف بالمجموع ، وأنّه يجوز اختلاف الاقتضاء حينئذ سواء اسند إلى الموضوع أو إلى المحمول . فيظهر ممّا ذكرنا ورود إيراد الشارح على القائل ، وعدم اندفاعه عنه بتغيير التعليل . وهذا الذي ذكرنا هو مع قطع النظر عمّا أورده عليه المحشّي الشيرازي على تقدير تغيير التعليل المذكور كما سيأتي بيانه . ثمّ إنّ قول المحقّق الدواني : « والحاصل أنّ الاختلاف سواء اعتبر في الموضوع أو في المحمول وحكم باختلافهما في الإمكان والامتناع ، يجري في الحادث ، إلّا أن ظاهر عبارته أشبه بالابتناء على الوجه الأخير . » معناه أنّ الاختلاف سواء في الموضوع أي الذات أو الشيء أو المعدوم كما هو مبنى التقرير الأوّل لسند المنع أو في المحمول ، أي الوجود كما هو على التقرير الثاني له وحكم باختلاف وحكم باختلاف الموضوع

--> ( 1 ) - في التقريرين ( خ ل ) .