ملا نعيما العرفي الطالقاني

348

منهج الرشاد في معرفة المعاد

التمهيد أنّه قد تقدّم أنّه لا يجوز الانقلاب بين هذه المفهومات الثلاثة ، بأن يكون شيء واجبا في زمان ، ثم يصير ممكنا أو ممتنعا في زمان آخر أو بالعكس ، لأنّ مقتضى ذات الشيء لا يختلف ولا يتخلّف بحسب الأزمنة ، حيث نفى كون الزمان بمجرّده سببا لاختلاف الحال في ذلك وكأنّ المحقّق الدواني في إيراده على الشارح نظر إلى ظاهر كلامه في الجواب ، حيث لم يصرّح بكون منشأ الاختلاف هو القيد ، بل أجمل بحيث كونه هو الزمان ، ولم ينظر إلى ما ذكره في التمهيد . ومن هذا يظهر أنّ المحقّق الدواني وقف على ظاهر لفظ الشارح في الجواب وذهل عمّا ذكره في التمهيد له ولم يأت بشيء ويظهر انعكاس التشنيع ، فتدبّر . ثم إنّ قول المحقّق الدواني : إلّا أنّه تسامح في قوله : لأنّ الأشياء المتوافقة في الماهيّة - إلى قوله - : ولو جوّزنا ، وكان حقّ العبارة أن يقول : لأنّ الأشياء المتوافقة في الماهيّة يجب اشتراكها في اقتضاء الذات الواحدة ، إيّاها . ذكر المحشّي الشيرازي أنّه دفع للإيراد الثاني للشارح على الوجه الأوّل لإبطال السند بتغيير العبارة وعنى بالإيراد الثاني للشارح ، قوله : وكذا قوله : الوجود أمر واحد - إلى قوله - ولو جوّزنا لأنّ حاصله أنّ الوجود المعاد إذا اقتضى لذاته أمرا - إلى آخره - وهو وإن لم يبيّن صريحا أنّ مفاد هذا الإيراد ما ذا ؟ وأنّ مبنى دفعه على ما ذا ؟ لكنّه يفهم من بعض أقواله بعد ذلك كما سنشير إليه في شرح كلامه أنّ مفاد إيراد الشارح أنّ ما ذكره القائل ، ليس في مقابلة كلام المانع ، ولا يضرّه ، لأنّ حاصل ما ذكره القائل أنّ الوجود المعاد إذا اقتضى لذاته أمرا ، يجب أن يقتضي الوجود المبتدأ أيضا لذاته لذلك الأمر بعينه ، لأنّهما متّحدان ذاتا وحقيقة ، وإنّما اختلافهما بحسب أمر خارج ، وهذا لا يضرّ المانع ، لأنّه لم يقل بخلافه ، ولم يلزم أيضا من كلامه خلافه ، بل اللازم من كلامه أنّ الوجودين المبتدأ والمعاد متغايران بحسب الإضافة إلى أمر خارج ، فيجوز أن يقتضي ماهيّته المعدوم لذاته عدم الاتّصاف بأحدهما ، يعنى الوجود المعاد ، ولا يقتضي عدم الاتّصاف بالآخر يعني المبتدأ . والمحصّل أنّ المانع جوّز اختلاف اقتضاء ماهيّة المعدوم بالنسبة إلى الوجودين ، ولم يجوز اختلاف اقتضاء الوجودين ، ولا ينافي ما ذكره المانع أن لا يجوّز اختلاف اقتضاء الوجودين أي أن لا يجوّز أن يقتضي أحد الوجودين لذاته أمرا ولا يقتضيه الوجود