ملا نعيما العرفي الطالقاني
340
منهج الرشاد في معرفة المعاد
مستندا إلى أمر خارج عن حقيقة العود وعن حقيقة المعدوم المفروض ، وغير لازم لماهيّتهما بل كان امتناعا غيريّا ؛ هذا خلف . ولا يخفى أنّ في صورة ما ادّعاه من لزوم الانقلاب من الامتناع إلى الوجوب ليس سوى قيد الوقوع في الزمان قيد مناف يوجب ذلك ، إذ ليس في زمان كون الممكن معدوما بالعدم السابق سوى الاقتران بالزمان قيد معتبر مع وجوده أو مع ذات الممكن من جهة الاتّصاف ينافي الإمكان ويوجب الامتناع الذاتي ، حتّى يلزم أن يكون الممكن في ذلك الزمان ممتنعا لذاته ، وكذا ليس في زمان كونه موجودا بالوجود الابتدائي المسبوق بالعدم السابق خاصّة سوى الاقتران بالزمان قيد ينافي الإمكان ويوجب الوجوب الذاتي ، حتّى يلزم كونه فيه واجبا لذاته ، وقد عرفت أنّ الاقتران بالزمان بمجرّده لا يكون منشأ لذلك . ولا يمكن أيضا أن يقال : إنّ المراد أنّ الممكن بشرط العدم يمتنع وجوده . وكذا هو بشرط الوجود يجب وجوده ، لأنّ هذا يكون خلاف الفرض ، لأنّ المفروض هو الامتناع والوجوب في زمان الوصف لا بشرطه ، وأيضا يكونان حينئذ غيريّين حيث إنّ هذا الشرط خارج عن حقيقة ما فرض ممتنعا أو واجبا وغير لازم لماهيّتهما لا ذاتيّين كما هو المفروض أيضا . نعم في كلّ صورة يعتبر فيها القيد المنافي يلزم الاختلاف ، وليس هو مع ذلك من الانقلاب المحال في شيء كما عرفت بيانه . فإن قلت : إذا كان ذلك القيد المنافي لازما للماهيّة أو معتبرا في مفهوم شيء كقيد طريان العدم الذي ذكرت أنّه لازم لماهيّة الممكن المعدوم ومعتبر في مفهوم العود أي الوجود ثانيا ، لا يخفى أنّه حينئذ يكون الاختلاف مستندا إلى ذلك القيد الذي هو لازم للماهيّة أو معتبر في المفهوم ، وحيث كان لازم الماهيّة مستندا إلى الماهيّة من حيث هي كما هو المقرّر بينهم ، فيكون الاختلاف مستندا إلى ماهيّة الملزوم أي الممكن المعدوم ، والمفروض أنّ حقيقة الممكن حقيقة واحدة ، وكذلك حيث كان القيد معتبرا في مفهوم العود وما هو إلّا الوجود ثانيا الذي هو واحد بحسب الحقيقة فيكون الاختلاف أيضا مستندا إلى حقيقة الوجود التي هي واحدة .