ملا نعيما العرفي الطالقاني
337
منهج الرشاد في معرفة المعاد
العدم قد يقيّد بكونه مسبوقا بالوجود ، أو الممتنع قد يقيّد عدمه بكونه مسبوقا بالوجود ، فلا يقتضي ذات الممتنع لذاته هذا العدم المقيّد بهذا القيد . بل لا يمكن اتّصافه به لكونه منافيا للامتناع الذاتي ، ولا يلزم من ذلك الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الوجوب الذاتي ، بناء على أنّ اقتضاءه للعدم مطلقا غير مقيّد بقيد ينافيه باق بحاله . وكذلك إذا قيّد الوجود بكونه ناشئا عن ذات الموصوف به ، أو قيّد الممكن بكون وجوده ناشئا عن ذاته ، لم يمكن اتّصاف ذات الممكن لذاته به ، لكونه منافيا للإمكان الذاتي الذي معناه عدم اقتضاء الوجود والعدم لذاته ، ولم يصر الممكن لذاته بذلك ممتنعا لذاته ، إذ نسبته إلى الوجود المطلق والعدم المطلق أي غير مقيّد بالقيد المنافي باق بحاله ، « 1 » لم يتغيّر بعد ، وكذلك الوجود إذا قيّد بالوجود القديم الأزلي المستمرّ في جميع أجزاء الأزل وفي جميع أوقاته المفروضة أو قيّد الممكن بكون وجوده وجودا كذلك ، لم يمكن اتّصاف ذات الممكن به لكونه منافيا للإمكان الذاتي ولو بعد النظر في الدليل ، حيث إنّهم أقاموا الدليل على حدوث العالم بجملته حدوثا زمانيّا أو دهريا ، ولم يصر الممكن لذاته بذلك ممتنعا لذاته ، إذ نسبته إلى الوجود المطلق غير مقيّد بقيد ينافيه أي الوجود في الجملة وفي بعض أجزاء الأزل باق بحاله « 2 » لم يتغيّر بعد . والممتنع بذاته هو الذي لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه وهذا الممكن ليس كذلك . ولأجل كون هذين الوجودين أي الوجود الأزلي والوجود في الجملة مختلفين عندهم في جواز اتّصاف ذات الممكن بالثاني دون الأوّل ، قالوا : إنّ أزليّة الإمكان غير إمكان الأزليّة وغير مستلزمة له كما بيّنه الشارح ، ونقل عن بعضهم إيرادا عليه ودفعه ، وإن كان الأظهر في دفع ذلك الإيراد ما ذكره المحشّي الشيرازي بقوله : أزليّة الإمكان تقتضي أن يكون الوجود المطلق أي في الجملة جائزا للممكن في جميع أوقات الأزل ، على أن يكون الأوقات ظرفا للجواز والإمكان ، وذلك لا يستلزم كون الوجود في جميع تلك الأوقات ممكنا . على أن يكون الأوقات ظرفا للوجود . وإنّما كان أظهر في الدفع ، لأنّه لا يسلّم قول ذلك البعض بدلا أيضا كما سلّمه الشارح ، فتفطّن . وهذا الذي ذكرنا إنّما هو بيان ما ذكره الشارح في التمهيد ، ومنه يظهر الجواب عن
--> ( 1 ) - باقية بحالها ( خ ل ) . ( 2 ) - باقية بحالها ( خ ل ) .