ملا نعيما العرفي الطالقاني
324
منهج الرشاد في معرفة المعاد
أصلا بل لماهيّة هذا المعدوم المفروض الذي فرض وجوده وفرض طريان العدم على وجوده ، وطرأ عليه في الواقع فإنّه لا خفاء في أنّ الماهيّة الكذائيّة ماهيّة لزمها طريان العدم ، إذ هو لو لم يكن لازما لها ، لجاز انفكاكه عنها ولو جاز انفكاكه عنها ، لم تكن الماهيّة تلك الماهيّة المأخوذة المفروضة التي طرأ عليها العدم البتّة في الواقع ، بل تكون غيرها لا بحسب الفرض فقط ، بل بحسب الواقع ونفس الأمر أيضا ؛ هذا خلف . ثمّ إنّ طريان العدم وإن كان مأخوذا مع تلك الماهيّة على أنّه وصف لازم لها لكنّا لم نأخذه على أنّه قيد لها حتّى يصير الملزوم هو الماهيّة بشرط وصف الطريان ، ويكون المعنى أنّ طريان العدم ممتنع الانفكاك عن تلك الماهيّة المأخوذة بشرط هذا الوصف ، أي بشرط أخذه على أنّه ممتنع الانفكاك عنها ، فإنّه على هذا يكون اللزوم ضروريّا غير قابل للنزاع . وأيضا لا يكون اللازم لازما للماهيّة من حيث هي ، كما هو معنى ظاهر اللفظ ، بل لازما للماهيّة المأخوذة مع القيد ، ولا سيّما أنّ القيد هو نفس اللازم ، ومع ذلك فالسند على هذا لا يستلزم المنع ، ولا يصلح للسنديّة ، لأنّه حينئذ يكون معنى كلام المانع أنّ الحكم بامتناع العود يمكن أن يكون لأجل طريان العدم الذي هو لازم لماهيّة المعدوم التي اعتبر لزومه لها واخذ هو معها . ويرد عليه أنّ هذا إنّما يستلزم المنع على هذا التقدير لا مطلقا كما هو المقصود . نعم لو كان لازما لها مطلقا ، لكان يستلزم المنع مطلقا وإذ ليس فليس . وبعبارة أخرى أنّ هذا اللزوم إنّما لزم من أخذك الماهيّة كذلك ، فإنّك لو أخذتها مطلقة غير معتبر كونها بشرط هذا اللازم لربما كان غير لازم لها ، فلا يلزم أن يكون الحكم بامتناع العود لأجل طريان العدم مطلقا كما هو المقصود ، بل إنّما يكون ذلك على هذا التقدير خاصّة . فإن قلت : إنّا إنّما أخذنا الماهيّة كذلك ، لكونها في الواقع كذلك وكون اللازم ، لازما لها في الواقع كما مرّ بيانه . قلنا : فحينئذ فأيّ « 1 » فائدة في أخذها كذلك ، واعتبار لزوم اللازم له على تقدير هذا
--> ( 1 ) - فأيّة ( خ ل ) .