ملا نعيما العرفي الطالقاني

316

منهج الرشاد في معرفة المعاد

متّصفا بالإمكان اتّصافا مستمرّا غير مسبوق بعدم الاتّصاف ، وهذا هو الذي يقتضيه لزوم الإمكان لماهيّة الممكن . وإذا قلنا أزليّته ممكنة كان الأزل ظرفا لوجوده ، على معنى أنّ وجوده المستمرّ الذي لا يكون مسبوقا بالعدم ممكن . ومن المعلوم أنّ الأوّل لا يستلزم الثاني ، لجواز أن يكون وجود الشيء في الجملة ممكنا إمكانا مستمرّا ولا يكون وجوده على وجه الاستمرار ممكنا أصلا ، بل ممتنعا ولا يلزم من هذا أن يكون ذلك الشيء من قبيل الممتنعات دون الممكنات ، لأنّ الممتنع هو الذي لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه . وهذا كلام حقّ لا شبهة فيه مشهور في ما بين القوم . وما قيل من أنّ إمكانه إذا كان مستمرّا أزلا لم يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في شيء من أجزاء الأزل ، فيكون عدم منعه منه أمرا مستمرّا في جميع تلك الأجزاء . فإذا نظر إلى ذاته من حيث هو ، لم يمنع من اتّصافه بالوجوب في شيء منها ، بل جاز اتّصافه به في كلّ منها ، لا بدلا فقط بل ومعا أيضا . وجواز اتّصافه به في كلّ منها معا هو إمكان اتّصافه بالوجود المستمرّ في جميع أجزاء الأزل بالنظر إلى ذاته فأزليّة الإمكان مستلزمة لإمكان الأزليّة . أقول : مدفوع بأنّ قوله : « لا بدلا فقط بل ومعا أيضا » ممنوع . وإذا تمهّد هذا فنقول : مقصود المانع أنّ العود ليس وجودا مطلقا على أيّ وجه كان ، بل هو وجود مقيّد بكونه حاصلا بعد طريان العدم ، فلم لا يجوز أن يمتنع اتّصاف ماهيّة المعدوم بهذا الوجود المقيّد ، ولا يمتنع اتّصافها بالوجود المطلق من غير لزوم انقلاب من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي كما في أخواته ونظائره على ما تقدّم . فنقول : هذا القائل « ولو جوزّنا كون الشيء الواحد - إلى آخره - » لا تعلّق له بكلام هذا المانع ، لأنّه لا يقول بهذا التجويز ولا يلزمه أيضا ، وكذا قوله : « الوجود أمر واحد - إلى قوله - ولو جوزّنا » ، لأنّ حاصله أنّ الوجود المعاد إذا اقتضى لذاته أمرا يجب أن يقتضي الوجود المبتدأ أيضا لذاته ذلك الأمر بعينه ، وبالعكس لأنّها متّحدان ذاتا وحقيقة . وإنّما اختلافهما بحسب أمر خارج ، وهو لم يقل بخلاف ذلك ، ولم يلزم أيضا من كلامه خلافه ، بل اللازم من كلامه أنّ الموجودين المبتدأ والمعاد متغايران بحسب الإضافة إلى أمر خارج ، فيجوز أن يقتضي ماهيّة المعدوم لذاته عدم الاتّصاف بأحدهما يعني الوجود المعاد ، ولا يقتضي