ملا نعيما العرفي الطالقاني

314

منهج الرشاد في معرفة المعاد

الامتناع ، أعني هذا اللازم هناك . قيل : لا نسلّم أنّ الماهيّة الموصوفة بهذا الوصف ، ممتنعة الوجود وذلك لأنّه كما لا يكون الماهيّة الموصوفة بالوجود بعد العدم واجبة الوجود وممتنعة العدم ، كذلك لا تكون الماهيّة الموصوفة بالعدم بعد الوجود ممتنعة الوجود وواجبة العدم . أقول : وفيه نظر ، لأنّ جواب المصنّف في التحقيق منع وسند ، إذ حاصله أنّا لا نسلّم أنّه لو كان امتناع العود لماهيّة المعدوم أو لأمر لا ينفكّ عنها امتنع وجوده ابتداءً . قوله : لأنّ مقتضى ذات الشيء أو لازمه لا يتخلّف ولا يختلف بحسب الأزمنة . قلنا : مسلّم ، لكن لم لا يجوز أن يكون سبب الامتناع وصفا لماهيّة المعدوم الموصوفة بطريان العدم لازما لها ، أعني كونها قد طرأ عليها العدم ويتخلّف « 1 » الامتناع عن الوجود ابتداءً لانتفاء المتقضي أعني طريان العدم . فكلام هذا القائل إن كان منعا للسند كما يفهم من قوله « لا نسلّم » فهو غير مفيد ، وإن كان إبطالا له فما ذكره لا يفيد الإبطال ، لأنّه قياس فقهي غير معقول في العقليات ، ولو سلّم فإبطال للسند الأخصّ إذ قد يسند المنع بأنّ ماهيّة المعدوم من حيث هي يجوز أن تقتضي امتناع العود ، والعود لكونه وجودا حاصلا بعد طريان العدم أخصّ من الوجود المطلق . ولا يلزم من إمكان الأعمّ إمكان الأخصّ ، ولا من امتناع الأخصّ امتناع الأعمّ ، فيجوز أن يمتنع وجوده بعد عدمه لذاته ، فلا يمتنع وجوده مطلقا . قال صاحب المواقف : الوجود أمر واحد في حدّ ذاته لا يختلف ابتداءً وإعادة بحسب حقيقته وذاته ، بل بحسب الإضافة إلى أمر خارج عن ماهيّته وهو الزمان . فإذن يتلازم الوجودان أي المبتدأ والمعاد إمكانا ووجوبا وامتناعا ، لأنّ الأشياء المتوافقة في الماهيّة ، يجب اشتراكها في هذه الأمور المستندة إلى ذواتها . ولو جوّزنا كون الشيء الواحد ممكنا في زمان كزمان الابتداء ممتنعا في زمان آخر كزمان الإعادة ، معلّلا بأنّ الوجود في الزمان الثاني أخصّ من الوجود مطلقا ومغاير للوجود في الزمان الأوّل بحسب الإضافة ، فلا يلزم من امتناع الوجود الثاني امتناع ما هو أعمّ منه ، أو امتناع ذلك المغاير ، لجاز الانقلاب من الامتناع الذاتي إلى الواجب الذاتي معلّلا بأنّ الوجود في زمان أخصّ من الموجود المطلق

--> ( 1 ) - وتخلّف ( ظ ) .