ملا نعيما العرفي الطالقاني

31

منهج الرشاد في معرفة المعاد

الفريقين أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، يدور معه حيثما دار . ولهذا الحديث معان متعدّدة ، ومعناه الحقيقيّ وحقيقته يدلّان على أنّ حظّ أمير المؤمنين عليه السّلام من المقامات مقام « أو أدنى » ، وتلك الحقيقة ( عليّ عليه السّلام ) صاحبة جنّة الأسماء والذّات . وجنّة الأفعال وحدها قاصرة عن قبول الإحاطة العلويّة وصاحب جنّة الصّفات والذّات في نهاية القرب من ربّ الأرباب : « يدور مع الحقّ حيثما دار ويدور الحقّ معه حيثما دار » . إنّ قرب أولي السّلوك من طلّاب التّوحيد - الّذين ذاقوا طعم العلم الحاصل من العمل - إلى الحقّ هو إمّا من قبيل قرب النّوافل ، وصاحب هذا المقام يعلم أنّ النّافلة غير ملزمة ، بيد أنّ نيل مقام القرب التّامّ لا يحصل بلا عبور من قرب النوافل . ومن خواصّ قرب النّوافل هي أنّ الحقّ تعالى قال : العبد يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى كنت سمعه وبصره . . . وإمّا كبعض أرباب السّلوك أصحاب قرب الفضائل . وفي هذا القرب تكون إرادة العبد مندكّة في إرادة الحقّ . وقد فرض الحقّ تعالى عليهم الأعمال والعبادات الّتي يلتزم العبد بأدائها ، على خلاف القرب الحاصل من النّوافل الّتي يسوق الحقّ الملتزمين بها إلى مقام القرب ، بيد أنّ الأثر المترتّب على الفرائض لا يترتّب عليها . وهم ودفع القائلون بالتّناسخ ينكرون المعاد ، ويعتقدون أنّ النّفس في انتقال دائم من جسم إلى آخر ، من هنا فهم ينكرون الحشر والنّشر أي : المعاد . نقل عن الأئمّة عليهم السّلام أنّهم قالوا : من قال بالتّناسخ فهو كافر . من مفاسد التّناسخ إنكار المعاد . ومن الأمور المسلّم بها أنّ عودة الرّوح إلى البدن في القيامة معاد ، وأنّ عودتها وتعلّقها بالبدن في الدّنيا تناسخ . وهذا البحث لا يرتبط بإحياء الأموات ، بل هو أمر آخر . إنّ مسألة الرّجعة ليست من سنخ إحياء الأموات في النّشأة الدّنيويّة ، وظهور أصحاب الولاية الكلّيّة من المحمّديّين في عالم الدّنيا من غوامض المسائل والمباحث في هذا الباب . ولا يتيسّر إدراك معنى الرّجعة وكيفيّة تحقّقها لكلّ أحد .