ملا نعيما العرفي الطالقاني

305

منهج الرشاد في معرفة المعاد

اثنينيّة ووجود فوجود ، وبه يصحّ فرض التخلّل أي تخلّل العدم حينئذ وانفراض هذه الاثنينيّة وصحّة فرض التخلّل المذكور معها ، إمّا بناء على أنّه لو لم تنفرض تلك الاثنينيّة ، لكان ليس هناك عود أصلا على ما هو المفروض ، لأنّه على تقدير عود الوجود والوقت والحدوث ، يكون الثاني عين الأوّل ومتّحدا معه من جميع الوجوه ، فلا يكون عود ، وحيث فرض عود ، فيجب أن ينفرض هناك اثنينيّة بها يصحّ العود ، وحيث فرضت اثنينيّة صحّ فرض التخلّل المذكور ، وإمّا بناء على أنّه على تقدير فرض الاثنينيّة كذلك وإمكان حصولها يصحّ التخلّل المذكور ، ولا يخفى أنّه كذلك . وعلى التقديرين نقول : لمّا كان المفروض حينئذ أنّ الوجود الثاني عين الأوّل بعينه ، فيلزم منه تخلّل العدم بين الوجود الأوّل والثاني بعينه ، وهو أيضا تخلّل العدم بين الشيء ، أي الوجود ونفسه . بل يلزم ذلك بين الحدوث الأوّل ونفسه وبين الوقت الأوّل ونفسه بعين ما قرّرنا . بل يلزم ذلك بين الماهيّة بوجودها أوّلا وبينها بوجودها ثانيا ، فإنّه وإن كان ليس للوجود مدخل في انحفاظ وحدة الذات ، كما هو مبنى هذا التقدير ، لكنّه لا يخفى أنّ للماهيّة وحدة خارجيّة حاصلة مع الوجود أوّلا وإن لم يكن ذلك الوجود منشأ لها ، وأنّ تلك الوحدة الخارجيّة تنقطع مع انقطاع الوجود . ثمّ إنّه مع فرض عود ذلك الوجود بعينه ثانيا يكون المفروض عود تلك الماهيّة بعينها مع عود ذلك الوجود بعينه ، وكذا عود تلك الوحدة الخارجيّة بعينها ، فينفرض هناك أيضا ماهيّة وماهيّة وكذا وحدة ووحدة . وبالجملة اثنينيّة بها يصحّ فرض التخلّل المذكور ، وبناء فرض هذه الاثنينيّة والتخلّل أيضا على ما ذكرنا آنفا ، ولمّا كان المفروض أنّ الماهيّة ثانيا عينها أوّلا وكذا الوحدة ثانيا عينها أوّلا فيلزم منه تخلّل العدم بين تلك الماهيّة ونفسها ، وكذا بين الوحدة الأولى الخارجيّة ونفسها . فإن قلت : لا نسلّم صحّة فرض التخلّل المذكور إذ هي مبنيّة على أن يكون هناك اثنينيّة وأن لا تكون هناك وحدة منحفظة أصلا وهذا ممنوع . إذ الوحدة الذهنيّة باقية مستمرّة منحفظة في جميع الأحوال حتّى حال عدم الماهيّة وانقطاع الوجود ، وتلك الوحدة الذهنيّة المستمرّة التي يمكن فرضها في جميع تلك المذكورات التي فرضت إعادتها كالماهيّة والوجود والوحدة والحدوث والوقت وأمثالها كافية في كونها واحدة بأشخاصها في