ملا نعيما العرفي الطالقاني
299
منهج الرشاد في معرفة المعاد
ويجوز أن يكون ما هو معاد ليس له حالتان أصلا ، قول ملفّق يفضحه البحث المحصّل . هذا لفظه ولمّا كان الشيخ يدّعي بداهة المدّعى ، لم يبال بذكر بعض المقدمات التنبيهيّة في صورة المنع . - انتهى . » « 1 » وقال أيضا في قول الشارح المذكور : « وأيضا لو تمّ هذا الدليل - إلى آخره - » : لا يخفى أنّ الذات مستمرّة في زمان البقاء ، فلا يلزم تخلّل الزمان بين الشيء ونفسه ، بل تخلّله بين الشيء باعتبار وقوعه في الزمان الأوّل ، وبينه باعتبار وقوعه في الزمان الثاني ، لأنّ السابق بالسبق الزماني ، واللاحق بذلك اللحوق ، إنّما هو الزمان بالذات والشيء مع حصوله في الزمانين بالواسطة لا نفس الذات من حيث هي ، لأنّها مستمرّة ، فتدبّر . - انتهى كلامه . « 2 » وأقول : ما ذكره في الحاشية الأولى أوّلا غنيّ عن البيان ، وهو بعض ما ذكرنا في تحرير الدليل . وقوله : فإن قيل لا نسلّم لزومه - إلى آخره . مراد القائل أنّه لا يلزم من ذلك تخلّل العدم بين شيء واحد بعينه ، بل إنّما يلزم منه تخلّله بين وجودي شيء واحد بعينه . ولا نسلّم اتّحاد الوجودين ، بل إنّهما مختلفان وحيث كانا مختلفين فيلزم منه تخلّل العدم بين شيئين ولا محذور فيه . وهذا الإيراد وإن كان يمكن الجواب أيضا عنه بأن يقال : إنّه لو كان كذلك لمّا كان الموجود بالوجود ثانيا عين الموجود بالوجود أوّلا فلا يكون حينئذ إعادة معدوم أصلا ، فضلا عن أن يكون إعادة معدوم بعينه كما هو المفروض ؛ هذا خلف . لكنّه لم يلتفت إليه ظاهرا بل تعرّض لإثبات المقدّمة الممنوعة ، بحيث يمكن أن يفهم هذا الجواب أيضا عنه . وقال : فالجواب أنّ اختلاف الوجود يستلزم اختلاف الذات بديهة ، فإنّا نعلم قطعا أنّ الشيء الواحد لا يكون له وجودان خارجيان ، فأثبت المقدّمة بكونها من البديهيّات المعلومة . وقال أيضا فإنّ الوجود الخاصّ لكلّ شيء ، هو عينه في الخارج ، وإن كان غيره بحسب الاعتبار ، وهذا إمّا من تتمّة السابق ، بأن يكون فيه أيضا إثبات تلك المقدّمة بطريق
--> ( 1 ) - راجع هامش شرح التجريد : 73 . ( 2 ) - راجع هامش شرح التجريد : 73 .