ملا نعيما العرفي الطالقاني
296
منهج الرشاد في معرفة المعاد
الوجود واستمرار حقيقة الموجود ، فالمتخلّل بين زماني وجود ذلك الشيء وإن كان يكون هناك زمان ، لكن لا زمان غيره ونقيضه ، بل زمان وجوده بعينه . وبالجملة أنّ الزمان المتخلّل ، وكذا الزمانان المتخلّل فيهما وإن كانت متغايرة بالذات ، لكن الواقع في تلك الأزمنة ، هو نفس ذلك الشيء بعينه ووجوده بعينه من غير أن يكون هو بحسب وجوده في تلك الأزمنة غيرا لنفسه بالذات وبالشخص . وأمّا كونه بحسب حصوله في أحد تلك الأزمنة مغايرا لنفسه بحسب حصوله في الزمان الآخر ، فهو مغايرة بالاعتبار لا بالذات . والحاصل أنّ ذلك عبارة عن بقاء الشيء بعينه بالذات في تلك الأزمنة ، ولا يلزم منه محال من تلك المحالات . فإن قلت : على هذا أيضا يلزم المحال ، حيث إنّه يلزم منه أن يكون ذلك الشيء باعتبار حصوله في الزمان أوّل سابقا على نفسه باعتبار حصوله في الزمان الثاني . وكذا يلزم منه أن يكون هو باعتبار حصوله في الزمان الوسط مسبوقا بنفسه باعتبار حصوله في الزمان الأوّل ، وسابقا على نفسه باعتبار حصوله في الزمان الثالث . قلت : لا ضير فيه ، فإنّ ذلك كلّه إنّما هو من حيث الاعتبار لا من حيث الذات . فإن قلت : أيّ شيء أردت بذلك ؟ فإن أردت به أنّ السابقيّة والمسبوقيّة الزمانيّتين ، إنّما تعرضان للزمان المفروض بالذات ولذلك الشيء الواقع فيه باعتبار ذلك الزمان وبواسطته كما في مطلق الزمان ومطلق الزمانيّات الواقعة في الزمان حيث إنّ التقدّم والتأخّر الزمانيّين ، إنّما يعرضان للزمان بالذات وللزمانيّات باعتباره وبواسطته ، فهذا مسلّم ، لكنّه لا يدفع لزوم المحال المذكور هنا ، ولا يكون منشأ للفرق بين الصورتين ، أي أن يكون سبق شيء على نفسه وكذا سابقيّته على شيء ومسبوقيّته به في صورة تخلّل زمان العدم بين زماني وجوده بعينه محالا ، وجائزا في صورة تخلّل زمان وجوده نفسه بين زماني وجوده بعينه ، مع أنّ كلّا منهما سابقيّة ومسبوقيّة ، باعتبار الزمان ، بل ينبغي أن يكون كلّ من الصورتين سواء في الامتناع أو الجواز . وإن أردت به معنى آخر فلا بدّ له من بيان . قلنا : أردنا به مع ذلك أمرا آخر أيضا يحكم به بديهة العقل ، وهو أنّه في صورة تخلّل