ملا نعيما العرفي الطالقاني
288
منهج الرشاد في معرفة المعاد
خلاف الفرض ، فمن أين يمكن أن يقال بإعادة المعدوم بعينه وهو المطلوب . وبما ذكرنا تمّ تحرير كلامه في التعليقات ، ومنه يعلم أنّ كلامه في الكتابين متوافقان في أصل المقصود ، لا تخالف بينهما . إلّا في بعض الخصوصيات في التقرير والعبارة . وإلّا أنّ كلامه في التعليقات في كونه بحيث يمكن أن ينفهم منه انفهاما ظاهرا أنّ اللازم على تقدير فرض إعادة المعدوم وفرض وجود مثل له ثلاثة محالات ، يلزم كلّ منها عن تقدير كما فصّلناه مخالف لكلامه في الشفاء ، فإنّ انفهامه منه ، ليس بتلك المثابة ، حيث إنّه في التعليقات ، أشار إلى جميعها ، فإنّ مفاد كلامه فيها أنّه على فرض إعادة المعدوم وفرض وجود مثل له مستأنف ، ليس أحد الحادثين كالمعاد مستحقا لأن يكون له الموجود السابق دون المثل المستأنف ، وأنّ المعاد ليس مختصّا بصفة الإعادة ، دون المثل المفروض ، بل إمّا أن يكون كلّ منهما معادا أو لا يكون شيء منهما معادا ، وأنّه في الشفاء أشار إلى أنّ اللازم هو واحد من تلك المحالات . حيث قال : ومن تفهيمنا هذه الأشياء يتّضح لك بطلان قول من يقول إنّ المعدوم يعاد ، لأنّه أوّل شيء يخبر عنه ، وذلك لأنّ المعدوم إذا أعيد يجب أن يكون بينه وبين ما هو مثله لو وجد فرق ، فإن كان مثله إنّما ليس هو ، لأنّه ليس الذي كان وعدم وفي حال العدم كان هذا غير ذلك ، فقد صار المعدوم موجودا على النحو الذي أومأنا إليه فيما سلف . وإلّا أنّ ما في الشفاء ظاهره أنّ ذلك المحال اللازم هو صيرورة المعدوم موجودا وينفهم منه عدم صحّة ذلك الحكم الإيجابي الضمني اللازم على تقدير فرض الإعادة . أي قولنا : إنّ المعاد حال العدم هو الموجود السابق وأنّه غير المحدث الجديد المفروض مثلا له ، وأنّ ما في التعليقات ظاهره عدم صحّة نسبة المعاد بالعينيّة إلى الموجود السابق دون المثل المستأنف ، وعدم أولوية استحقاق المعاد لأن يكون قد كان له الموجود السابق دون المثل المفروض . وهذان الأمران اللذان يستفادان من هذين الكلامين وإن كان أحدهما غير الآخر بحسب المعنى الظاهري ، إلّا أنّ مآلهما واحد عند التحقيق . ويلزم منهما محال آخر أيضا ، هو بالمآل راجع إليهما ، وهو عدم امتياز المعاد عن